قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٩جاءه ملكه أمر مستغرب! ثم هل الملائكة تعرض لهم العاهات التي تعرض للبشر من عمى أو عور؟ ذاك بعيد" (1).
ثم قال معلقاً على المازري الذي اعتبر من رد الحديث ملحداً: "هذا الدفاع كله خفيف الوزن، وهو دفاع تافه لا يساغ!، ومن وصم منكر الحديث بالإلحاد فهو يستطيل في أعراض المسلمين، والحق أن في متنه علة قادحة تنزل به عن مرتبة الصحة، ورفضه أو قبوله خلاف فكري، وليس خلافا عقائدياً، والعلة في المتن يبصرها المحققون، وتخفى على أصحاب الفكر السطحي" (2).
وتنسب بعض الروايات الكذب إلى إبراهيم (عليه السلام) فقد روي عن النبي (صلى الله عليه و سلم) أنه قال: "لم يكذب إبراهيم (عليه السلام) إلا ثلاث كذبات ثنتين منهن في ذات الله قوله ﴿إني سقيم﴾ وقوله ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾، وقال: بينا هو ذات يوم وسارة إذ أتى على جبار من الجبابرة فقيل له: إن ها هنا رجلاً معه امرأة من أحسن الناس. فأرسل إليه فسأله عنها، فقال: من هذه. قال: أختي. فأتى سارة، فقال: يا سارة ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك، وإن هذا سألني فأخبرته أنك أختي، فلا تكذبيني. (3)
ثم يأتي تفصيل القصة في رواية أخرى، وفيها. "فأرسل بها إليه، فقام إليها، فقامت توضّأُ وتصلي، فقالت: اللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلا على زوجي، فلا تسلط عليّ الكافر. فغط حتى ركض برجله، قال الأعرج: قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: إن أبا هريرة قال: قالت: اللهم إن يمت يقال: هي قتلته فأرسل. ثم قام إليها، فقامت توضأ تصلي وتقول: اللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك، وأحصنت فرجي إلا على زوجي، فلا تسلط عليّ هذا الكافر. فغط حتى ركض برجله قال: عبد الرحمن، قال: أبو سلمة، قال: أبو هريرة، فقالت: اللهم إن يمت فيقال: هي قتلته، فأرسل في الثانية أو في الثالثة،
(1) محمد الغزالي "السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث" ص34
(2) محمد الغزالي نفس المصدر ص36.
(3) من طريق أبي هريرة، صحيح البخاري 3358، وصحيح مسلم [6145] 154 - (2371).