قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٠

فقال: والله ما أرسلتم إليّ إلا شيطاناً، أرجعوها إلى إبراهيم، وأعطوها آجر، فرجعت إلى إبراهيم (عليه السلام) فقالت أشعرت أن الله كبت الكافر وأخدم وليدة" (1).

وهذه القصة منقولة حرفياًُ من التوراة (2)، يقول الفخر الرازي: "واعلم أن بعض الحشوية روى عن النبي (صلى الله عليه و سلم) أنه قال: "ما كذب إبراهيم (عليه السلام) إلا ثلاث كذبات" فقلت: الأولى أن لا نقبل مثل هذه الأخبار. فقال على طريق الاستنكار: فإن لم نقبله لزمنا تكذيب الرواة، فقلت له: يا مسكين إن قبلناه لزمنا الحكم بتكذيب إبراهيم (عليه السلام)، وإن رددناه لزمنا الحكم بتكذيب الرواة، ولا شك أن صون إبراهيم (عليه السلام) عن الكذب أولى من صون طائفة من المجاهيل عن الكذب" (3).

(1) البخاري 2217.

(2) جاء في العهد القديم، سفر التكوين، الإصحاح 20: 1 - 18 ما نصه: "وانتقل إبراهيم من هناك إلى ارض الجنوب وسكن بين قادش وشور وتغرب في جرار. وقال إبراهيم عن سارة امرأته هي أختي. فأرسل ابيمالك ملك جرار واخذ سارة. فجاء الله إلى ابيمالك في حلم الليل وقال له: ها أنت ميّت من أجل المرأة التي أخذتها فإنها متزوجة ببعل. ولكن لم يكن ابيمالك قد اقترب إليها. فقال: يا سيد أأمة بارة تقتل. ألم يقل هو لي إنها أختي وهي أيضا نفسها قالت: هو أخي. بسلامة قلبي ونقاوة يديّ فعلت هذا. فقال له الله في الحلم: أنا أيضا علمت أنك بسلامة قلبك فعلت هذا. وأنا أيضا أمسكتك عن أن تخطئ إليّ. لذلك لم ادعك تمسّها. فالآن رد امرأة الرجل فانه نبيّ فيصلّي لأجلك فتحيا. وإن كنت لست تردها فاعلم انك موتا تموت أنت وكل من لك. فبكّر ابيمالك في الغد ودعا جميع عبيده وتكلم بكل هذا الكلام في مسامعهم. فخاف الرجال جدا. ثم دعا ابيمالك إبراهيم وقال له: ماذا فعلت بنا وبماذا أخطأت إليك حتى جلبت عليّ وعلى مملكتي خطية عظيمة. أعمالا لا تعمل عملت بي. وقال ابيمالك لإبراهيم ماذا رأيت حتى عملت هذا الشيء. فقال إبراهيم أني قلت ليس في هذا الموضع خوف الله البتة. فيقتلونني لأجل امرأتي. وبالحقيقة أيضا هي أختي ابنة أبى. غير أنها ليست ابنة أمي. فصارت لي زوجة. وحدث لما أتاهني الله من بيت أبي أنى قلت لها هذا معروفك الذي تصنعين إليّ. في كل مكان نأتي إليه قولي عني هو أخي. فأخذ ابيمالك غنماً وبقراً وعبيداً وإماء وأعطاها لإبراهيم. ورد إليه سارة امرأته. وقال ابيمالك هو ذا ارضي قدامك. اسكن في ما حسن في عينيك. وقال لسارة أنى قد أعطيت أخاك ألفاً من الفضة. ها هو لك غطاء عين من جهة كل ما عندك وعند كل واحد فأنصفت. فصلّى إبراهيم إلى الله. فشفى الله ابيمالك وامرأته وجواريه فولدن. لأن الرب كان قد اغلق كل رحم لبيت ابيمالك بسبب سارة امرأة إبراهيم "اهـ.

(3) الفخر الرازي في تفسيره لسورة يوسف الآية24 ج18ص199.

٧٠ / ٢٦٦