قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧

نسائهم فلا يحتشمن من الرجال ولا يحتجبن مع مواظبتهن على الصلوات، والنساء هنالك يكون لهن الأصدقاء والأصحاب من الرجال الأجانب وكذلك للرجال صواحب من النساء الأجنبيات، ويدخل أحدهم داره فيجد امرأته ومعها صاحبها، فلا ينكر ذلك" (1)

أما التأثير الأخطر فهو ذلك الذي زامن تشكّل العقل المسلم، وقد تم ذلك التأثير في عصر تدوين الروايات المنسوبة للنبي (صلى الله عليه و سلم) التي تمت في أواخر القرن الأول إلى نهاية القرن الثالث الهجري، إنه تأثير الفكر الفارسي وديانته المختلفة الزرداشتية والمزدكية والمانوية، بالإضافة إلى تأثير فكر أهل الكتاب، وتأثير الفلسفة اليونانية، هذا التأثير أدى إلى ظهور تراث الثقافات المختلفة في قوالب نصية منسوبة إلى النبي (صلى الله عليه و سلم) لتسهيل عملية عبورها إلى طوائف الأمة المختلفة.

فالفرس مثلاً "تميزوا بميلهم لعبادة المظاهر الطبيعية، حيث الشمس تمثل "عين الله" والضوء "ابن الله" والظلمة والجدب آلهة الشر، وظهر فيهم زردشت (583 ق. م) بكتابه المسمى "أفِسْتَا Avesta" وعليه شرح يسمى "زندافست"، ومن تعاليمه أن للعالم أصلين أو إلهين: أصل الخير وهو "أهور" أو أهورامرزدا، وأصل الشر وهو "أهرمن"، وهما في نزاع دائم، فأصل الخير من نور وأشجار وحيوانات نافعة من "أهور"، وأصل الشر من ظلمة وحيوانات ضارة من "أهرمن"، والناس بين متبع لإله الخير ومتبع لإله الشر، ومن عقائده أن للإنسان حياتين: دنيا وآخره، والروح تحلق فوق الجسد في الثلاثة الأيام الأولى من وفاته، وعند الحساب تمر النفس على صراط ممدود على شفير جهنم، وهو للمؤمن عريض سهل المجاز، وللكافر أرق من الشعرة، فمن آمن وعمل صالحاً جاز الصراط بسلام، ولقي "أهورا" فأحسن لقاءه، وأنزله منزلاً كريما، وإلا سقط في الجحيم وصار عبداً لـ"أهرمن"، وإن تعادلت سيئاته وحسناته ذهب الروح إلى الأعراف إلى يوم الفصل. وهذه العقائد موجودة بأكملها عند بعض الفرق الإسلامية.

وظهر في بلاد الفرس "ماني" مؤسس "المانوية" (215 - 216م) وانتشر مذهبه الذي هو خليط من الزرادشتيه والنصرانية في آسيا وأوروبا، ونظرته للعالم المكون من أصلين "نور

(1) رحلة ابن بطوطة المسماة "تحفة النظار في غرائب الأمصار" ص687 - 688.

٧ / ٢٦٦