قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨

وظلمة" هي نفس نظرة زرادشت، ولكنه نزع للرهبنة ودعا إلى الزهد، وشرع صلوات كثيرة وصيام أيام طويلة، وحرم النكاح ليتعجل فناء العالم، وهذه الآراء موجودة عند بعض طوائف الصوفية" (1)

كما أن الفرس الساسانيين كانوا ينظرون إلى ملوكهم من الأكاسرة على أنهم كائنات إلهية اصطفاها الله وأيدها بروح من عنده، وأن دماءهم إلهية، ولا يجوز أن يكون الملك في غير أصحاب تلك الدماء، وحين دخل هؤلاء الإسلام كانوا في الحزب العلوي فأسسوا نظرية الرفض لأبي بكر وعمر والتشيع لعلي وأبنائه، فنظروا إلى علي وأبنائه نظرتهم لملوكهم (2)، ووطدوا دعائم هذه النظرية باختلاق أسطورة زواج الحسين بن علي من "شاه بنوه" ابنة يزدجرد ملك الفرس، وبذلك تم التزواج بين الدماء الإلهية الكسروية والدماء الإلهية العلوية) (3).

أما النصارى فقد نقلوا إلى بعض الفرق الإسلامية الاعتقاد بارتفاع المسيح إلى السماء، ونزوله قبل يوم القيامة (4). كما نقلوا إليهم فكرة وجود الله تعالى في السماء، ويظهر ذلك من خلال كلام أصحاب هذه الفكرة، واستدلالهم على عقيدة وجود الله في السماء بنصوص الإنجيل حيث يقول ابن تيمية: "وفي الإنجيل أن المسيح (عليه السلام) قال: لا تحلفوا بالسماء فإنها كرسي الله. وقال للحواريين: إن أنتم غفرتم للناس فإن أباكم الذي في السماء يغفر لكم كلكم، انظروا إلى طير السماء فإنهن لا يزرعن ولا يحصدن ولا يجمعن في الأهواء وأبوكم الذي في السماء هو الذي يرزقهن، أفلستم أفضل منهن؟ ومثل هذا من الشواهد كثير يطول به الكتاب" (5)

(1) أحمد أمين "فجر الإسلام" ص99 - ص104. بتصرف.

(2) أحمد أمين "فجر الإسلام" ص111. ونظرية الحق الإلهي Divine right انتشرت في أوربا في القرنين السادس عشر والسابع بواسطة الكنيسة.

(3) علي شريعتي "التشيع العلوي والتشيع الصفوي" ص124.

(4) راجع مناقشة هذه الفكرة في الفصل الخاص بها من هذا الكتاب.

(5) ابن تيمية "مجموع الفتاوى" ج5 ص406.

٨ / ٢٦٦