قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٢

حنبل –وهو إمام أهل الحديث- أخذه شيء من الشك في هذه الرواية فقال: "الذي لا أشك فيه أن الكلب الأسود يقطع الصلاة، وفي نفسي من الحمار والمرأة شيء" (1)، والكلب الأسود في حقيقته لا يختلف عن الكلب الأحمر، بيد أن الروايات تنسب إلى الرسول (صلى الله عليه و سلم) أنه قال: "الكلب الأسود شيطان" (2)، ونعجب من هذه العنصرية التي انتقلت أيضاً إلى عالم الكلاب حيث صار اللون الأسود في الكلاب شر الألوان!.

وقد ردت السيدة عائشة هذه الرواية وقالت: "قد شبهتمونا بالكلاب والحمير، والله لقد رأيت رسول الله (صلى الله عليه و سلم) يصلي وإني على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة" (3). وقالت: "إن المرأة لدابة سوء لقد رأيتني بين يدي رسول الله (صلى الله عليه و سلم) معترضة كاعتراض الجنازة وهو يصلي" (4)، ورد ابن عباس أيضاً هذه الرواية قائلاً "بئسما عدلتم بامرأة مسلمة كلباً وحماراً، لقد رأيتني أقبلت على حمار ورسول الله (صلى الله عليه و سلم) يصلي بالناس حتى إذا كنت قريباً منه مستقبلهُ نزلت عنه وخليت عنه، ودخلت مع رسول الله (صلى الله عليه و سلم) في صلاته فما أعاد رسول الله (صلى الله عليه و سلم) صلاته ولا نهاني عما صنعت … ولقد كان رسول الله (صلى الله عليه و سلم) يصلي في مسجد فخرج جديٌ من بعض حجرات النبي (صلى الله عليه و سلم)، فذهب يجتاز الصفوف بين يديه، فمنعه رسول الله (صلى الله عليه و سلم)، أفلا تقولون: الجدي يقطع الصلاة" (5).

وادّعت أحد الروايات أنه (صلى الله عليه و سلم) قال: "لولا حواء لما خانت أنثى زوجها" (6)، علماً بأنه لا ذكر في القرآن الكريم على أن زوج آدم قد خانته، أو أنها دعته إلى فعل المعصية! بل إن الله تعالى أثبت المخالفة لآدم قبلاً ثم زوجه بالتبعية، حيث قال عز وجل: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ طه: 115، ثم قال تعالى: {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ

(1) نقله الترمذي في سننه ص128 أثناء تعليقه على الرواية رقم 338.

(2) مسلم [1137] 265 - (510).

(3) البخاري 514، ومسلم [1143] 270 (512).

(4) البخاري 508، ومسلم [1142] 269 - (512).

(5) مسند أحمد بن حنبل 2222.

(6) من طريق أبي هريرة، صحيح البخاري3330.

٧٢ / ٢٦٦