قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٣

يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى * فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} طه120 - 121. فالخطأ الأصلي صدر من آدم الذي اتبع وسوسة الشيطان، وأما الزوجة فخطأها كان في اتباع زوجها على الخطأ. ولو سلمنا بخطأ زوج آدم، فما ذنبها حتى تنتقل معصيتها إلى بناتها والله تعالى يقول: ﴿وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ الأنعام164.

وتزعم أحد الروايات أن النبي (صلى الله عليه و سلم) قال: "إن المرأة خلقت من ضلع، وأن أعوج شيء في الضلع أعلاه". (1) علماً بأن عقيدة خلق المرأة من الضلع هي توراتية المنشأ فقد جاء في سفر التكوين: "فأوقع الرب الإله سباتاً على آدم فنام. فأخذ واحدة من أضلاعه وملأ مكانها لحماً. وبنى الرب الإله الضلع التي أخذها من آدم امرأة وأحضرها إلي آدم. فقال آدم هذه الآن عظم من عظامي ولحم من لحمي. هذه تدعى امرأة لأنها من امرأ أخذت. لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكونان جسداً واحداً" (2).

لقد بين الله تعالى أن الأنثى خلقت من الذكر ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ النساء: 1، فهذه حقيقة يقينة لا مراء فيها، أما طريقة هذا الخلق وطبيعته وموضعه فلم يخبرنا الله تعال به، فهو يقع في دائرة الغيب التي لا يجوز اختراقها إلا بالدليل القطعي اليقيني، وليست روايات التوراة المحرفة ومرويات أهل الحديث إلا محاولة لاختراق حجب الغيب الذي لم يأذن الله تعالى للإنسان بولوجه لانعدام المصلحة في حصول هذه المعرفة.

(1) من طريق أبي هريرة، البخاري 3331.

(2) سفر التكوين 2: 21 - 25.

٧٣ / ٢٦٦