قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٥

نادماً على ما مضى من عمله في الحديث: "ما أنا مقيم على شيء أخوف علّي أن يدخلني النار منه –قال الخطيب: يعني الحديث" (1). أما أبو بكر بن عياش (ت 193هـ) فكان سبب مفارقته لأهل الحديث هو ما عرف عنهم من أخلاق حين قال عنهم: "أصحاب الحديث هم شرّ الخلق". (2)

أما سليمان بن مهران الأعمش (ت 148هـ) فقد كان أكثر هؤلاء نفوراً من الحديث وأهله، فقد قال: "لأن أتصدق بكسرة أحب إليّ من أن أحدّث بسبعين حديثاً" (3). وقال موافقاً ابن عياش: "ما في الدنيا قوم شرّ من أصحاب الحديث" (4)، وقال مؤكداً على سوء هذه الأخلاق التي عاشر أهلها: "لو خلا هذا الباب لأصحاب الحديث لسرقوا حَديده" (5).

كانت ردة فعل الأعمش ضد أهل الحديث كيبرة جداً إلى درجة أنه قال: "لو كانت لي أكلب كنت أرسلها على أصحاب الحديث" (6)، وقد نفذ تهديده ضد أهل الحديث!، فقد قال جرير: "كنا نأتي الأعمش، وكان له كلب يؤذي أصحاب الحديث، فجئناه يوماً، وقد مات، فهجمنا عليه، فلما رآنا، بكى ثم قال: هلك من كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر" (7).

(1) الخطيب البغدادي "شرف أصحاب الحديث" ص160 برقم 270.

(2) الخطيب البغدادي "شرف أصحاب الحديث" ص136 برقم 323.

(3) الخطيب البغدادي "شرف أصحاب الحديث" ص130 برقم 306.

(4) الخطيب البغدادي "شرف أصحاب الحديث" ص131 برقم 308.

(5) الخطيب البغدادي "شرف أصحاب الحديث" ص131 برقم 310.

(6) الخطيب البغدادي "شرف أصحاب الحديث" ص131 برقم 309.

(7) الخطيب البغدادي "شرف أصحاب الحديث" ص134 برقم 316.

٧٥ / ٢٦٦