قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨١

فاستأذن ثلاث مرات فلم يؤذن له فرجع، فأرسل عمر في أثره قال: لم رجعت؟ قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و سلم) يقول: "إذا سلّم أحدكم ثلاثاً فلم يجب فليرجع"، فلم يقطع عمر بصدق خبره وقال له: والله لتقيمن عليه بينة. أمنكم أحد سمعه من النبي (صلى الله عليه و سلم)؟ فأكد له أبيّ صدق كلام أبي موسى (1) لموافقته القواعد الكلّية التي تأمر بالاستئذان، وتنهى عن إزعاج أهل البيت والجيران.

كما أنه حين أخبرته فاطمة بنت قيس أن الرسول (صلى الله عليه و سلم) لم يأمر لها بصدقة أو سكنى حين طلقها زوجها، لم يصدقها ورد خبرها لمخالفته قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ الطلاق: 1، فقال: لا ندع كتاب ربنا بقول امرأة جهلت أو نسيت (2).

أما السيدة عائشة رضي الله عنها فقد ردت خبر فاطمة بنت قيس الذي رده عمر كما رأينا سابقاً لمخالفته كتاب الله تعالى (3)، كما أنها ردت ما رواه عمر بن الخطاب أن الرسول (صلى الله عليه و سلم) قال: "إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه" (4) وقالت: "يرحم الله عمر، والله ما حدّث رسول الله (صلى الله عليه و سلم) إن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه، ولكن رسول الله (صلى الله عليه و سلم) قال: "إن الله ليزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه" وقالت: "حسبكم القرآن ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ الأنعام: 164" (5). كما ردت ما رواه ابن عباس أن الرسول (صلى الله عليه و سلم) قال: "رأيت ربي عز وجل" (6)، وفي رواية أن ابن عباس قال: "رآه بقلبه" (7)، فحين سألها مسروق: هل رأى محمد

(1) البخاري 6245.

(2) مسلم [3710] 46 - (1480).

(3) مسلم [3703] 40 - (1480).

(4) البخاري 1286 و1287.

(5) البخاري1288.

(6) ابن كثير "تفسير القرآن العظيم" ج4ص275 في تفسير سورة النجم الآية5 - 18، والحديث رواه أحمد وعلق عليه ابن كثير قائلاً: "إسناده على شرط الصحيح"اهـ.

(7) مسلم [436] 284 - (176).

٨١ / ٢٦٦