قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٢

(صلى الله عليه و سلم) ربه؟ قالت: لقد قفّ شعري مما قلت، أين أنت من ثلاث من حدثكهن قد كذب؟ من حدثك أن محمداً قد رأى ربّه فقد كذب. ثم قرأت ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ الأنعام: 103، ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ الشورى: 51" (1). وردّت خبر أبى ذر عن الرسول (صلى الله عليه و سلم) في قطع الحمار والكلب الأسود والمرأة للصلاة (2)، كما ردت خبر ابن عمر الذي فيه أن الرسول (صلى الله عليه و سلم) اعتمر في رجب (3).

وتفعيلاً من الصحابة لقاعدة ظنية الآحاد وقطعية المتواتر لم يقبل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم في أثناء جمعهم للقرآن الكريم أخبار الآحاد، يقول ابن كثير: "وأما إن روي على أنه قرآن فإنه لم يتواتر فلا يثبت بمثل خبر الواحد قرآن، ولهذا لم يثبته أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه في المصحف" (4).

وهذا المنهج هو الذي سار عليه التابعون ومن بعدهم من فقهاء الأمة فقد قال الإمام جابر بن زيد رحمه الله حين سأل عن المسح على الخفين في الوضوء: "كيف يمسح الرجل على خفيه والله سبحانه وتعالى يخاطبنا في كتابه بنفس الوضوء؟! والله أعلم بما يرويه مخالفونا في أحاديثهم" (5). وقال أبو غانم الخراساني: "سألت أبا المؤرج: هل في الصلاة قنوت؟. قال: حدثني أبو عبيدة أنه سأل جابر بن زيد عن ذلك فقال: الصلاة كلها قنوت. قال الله تبارك وتعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ﴾ الزمر: 9. قلت: يا أبا

(1) البخاري4855، ومسلم [439] 287 - (177).

(2) مسلم [1137] 265 (510).

(3) البخاري 1775 و1776ومسلم [3036] 219 (1255).

(4) ابن كثير في تفسيره ج1ص336.

(5) مسند الربيع بن حبيب برقم 123.

٨٢ / ٢٦٦