قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٣

الشعثاء، ليس عن هذا أسألك، ولكن إنما أسألك عن الذي يفعل هؤلاء بعد الركوع، يدعون ويهللون وهم قيام. قال: هذا أمر محدث لا نعرفه ولا نؤثره عمن مضى من هذه الأمة" (1). فالإمام جابر يرد الأخبار المخالفة لصريح الكتاب العزيز والعمل المستقر عند الأمة.

أما عبد الله بن عبد العزيز (ت 150هـ) فحين سئل عن "العمرا والرقبا والسكنى" قال: "معنى العمرا والرقبا والسكنى من العمر، أن يقول الرجل: قد عمرتك هذه الدار حياتك فهي لك عمراً، ولك رقباً، ولك سكناً على إنها لحياتك. قال أبو عبيدة رفع الحديث إلى جابر بن زيد إلى ابن عباس أنه قال: من عمر شيئاً حياته فهو له حياته، ولورثته من بعد مماته" ثم قال: "وكان غيره من الفقهاء لا يجيز ذلك ولا يراه لورثته من بعده، وكان إبراهيم ممن لا يجيز ذلك، ويقول في العمرا: إذا مات الذي عمرها فهي راجعة، إلا أن يقول: هي لك ولعقبك. وقول إبراهيم أعدل عندي". فلما قيل له: "وكيف يكون هذا وهناً وضعفاً وقد قال رسول الله (صلى الله عليه و سلم): من عمر شيئاً فهو له حياته وبعد مماته؟ قال: "لو اتفق الناس على هذا الحديث من رسول الله (صلى الله عليه و سلم) لم يخالفه أحد من الفقهاء، ولم يجاوزه بالقياس وبالرغبة عنه، لأن كل ما كان من رسول الله (صلى الله عليه و سلم) لا ينبغي لأحد أن يخالف فيه" (2).

فابن عبد العزيز لم تكبله صحة السند بل تعامل مع الراوية وفق القواعد الكلية للشريعة الإسلامية، وأكد في نفس الوقت على حقيقة مهمة وهي أن الرواية الصحيحة السند التي لم يستقر عمل الأمة عليها ليست حجة ملزمة.

وقال أبو غانم الخراساني: "قلت لأبي المؤرج: إن هؤلاء يقولون ويروون عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: هذا البحر وتحته سبعة أبحر، وتحتها النيران، وكان ينهى عن الوضوء والاغتسال بماء البحر، وكان يقول: لأن أتيمم أحب إليّ من أن أغتسل من ماء البحر. قال أبو المؤرج: لسنا نأخذ بهذا من حديث ابن عمر، وقد كان أبوه أمير المؤمنين رحمة الله عليه

(1) أبو غانم الخراساني "المدونة الصغرى" ج1ص67.

(2) أبو غانم الخراساني "المدونة" ج1ص347 - 348.

٨٣ / ٢٦٦