قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٧

أحد" (1). وقال ابن كثير: "وأما إن روي على أنه قرآن فإنه لم يتواتر فلا يثبت بمثل خبر الواحد قرآن، ولهذا لم يثبته أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه في المصحف" (2).

الخلاصة:

نستنتج مما مضى أن أطنان الروايات التي يفرضها علينا أهل الحديث لا يمكن قبولها كممثل للسنة النبوية دون عرض على القواعد الكلّية للشريعة الإسلامية.

يجب إعادة تعريف جديد للحديث الصحيح فالتعريف التقليدي "كل ما اتصل سنده بالعدول الضابطين من غير شذوذ ولا علة" (3) لا يفي بالغرض، وذلك لأن المقصود بالشذوذ غالباً هو مخالفة روايات الثقات (4)، أما العلة فهي أيضاً تختص بالسند!، حيث يقول النووي في "شرح تقريب النووي" ما نصه: "والعلة عبارة عن سبب قادح مع أن الظاهر السلامة منه، وتتطرق إلى الإسناد الجامع شروط الصحة ظاهراً وتدرك بتفرد الرواي وبمخالفته غيره له مع قرائن تنبه العارف على وهم بإرسال أو وقف أو دخول حديث في حديث أو غير ذلك" (5).

فالتعريف للحديث الصحيح عند أهل الحديث يختص بالناحية الإسنادية فقط!، وقد رأينا مجموعة غير قليلة من الروايات في كتابي البخاري ومسلم المعروفين بالصحيحين (6) لا يمكن القبول بها لمعارضتها نصوص القرآن الكريم والمجتمع عليه من سنة رسول الله (صلى الله عليه و سلم) ودواعي العقل والسنن الكونية، فلهذا لابد للأمة من أن تتخلص من عقدة القداسة للمرويات الآحادية

(1) الذهبي "تذكرة الحفاظ" ج1ص6.

(2) ابن كثير في تفسير قوله تعالى ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ﴾ البقرة: 238 ج1 ص336.

(3) النووي "شرح تقريب النووي"، نقله السيوطي "تدريب الرواي في شرح تقريب النووي " ج1ص61 - 62.

(4) يقول السيوطي في "تدريب الرواي" ج1ص64 "لم يفصح بمراده من الشذوذ هنا، وقد ذكر في نوعه ثلاثة أقوال، أحدها: مخالفة الثقة لأرجح منه، والثاني: تفرد الثقة مطلقاً، والثالث: تفرد الرواي مطلقاً"اهـ.

(5) السيوطي "تدريب الرواي في شرح تقريب النووي" ج1ص295.

(6) ينقل عبد العزيز الراجحي في كتابه "قدوم كتائب الجهاد" ص175 كلاماً لأبي إسحاق الاسفرائيني (418هـ) قال فيه: "أهل الصنعة مجمعون على أن الأخبار التي اشتمل عليها الصحيحان مقطوع بصحة أصولها ومتونها ولا يحصل الخلاف فيها بحال"اهـ.

٨٧ / ٢٦٦