قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٨

التي أثكلت كاهلها وأن تعرض هذه الأطنان من الروايات على محك أحكم وأقوم من المحك الذي استخدمه أهل الحديث، هذا المحك يعتمد على:

أولاً: النقد الخارجي للرواية عن طريق النظر في الإسناد (الجرح والتعديل) بحيث تترك روايات الضعفاء ما لم يعضدها نص قرآني أو سنة صحيحة مجتمع عليها، أو حقيقة كونية ثابتة.

كما ينبغي تحاشي رواية غلاة أهل الحديث والمشتهرين بالعمالة للسلطة، يقول الفخر الرازي: "إن هؤلاء المحدّثين يخرجون الروايات بأقل العلل، مثل: إنه، ناقل الرواية، كان مائلاً إلى حب علي فكان رافضياً فلا تقبل روايته، ومثل: كان معبد الجهني قائلاً بالقدر فلا تقبل روايته، وما كان فيهم عاقل يقول: إنه (أي الرواي) وصف الله تعالى بما يبطل إلهيته وربوبيته فلا تقبل روايته. إن هذا من العجائب" (1).

وما قاله الرزاي هو ما أكد عليه الكثير من عقلاء الأمة، فها هو أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة يقول: "لا ينبغي أن تأخذ العلم من مبتدع لأنه يدعو لبدعته، ولا من سفيه يدعو إلى سفهه، ولا ممن يكذب وإن كان صادقاً في فتواه، ولا ممن لا يفرز مذهبه من مذهب غيره" (2).

ويقول الشيخ ناصر بن أبي نبهان: "وذلك من دان برؤية الباري، وأن محمداً رآه في الدنيا بعينه، فليس بحجة فيما ينقله عن النبي (صلى الله عليه و سلم)، ولا عن الصحابة، مما لم تقم على صحته الحجة على غيرهم من الفرق، لأن ذلك متهم، والمبطل لا يكون حجة على أحد في شيء لم تقم عليه الحجة بصحة ذلك" (3). وقال أيضاً: "وعلى هذه الصفة هل هم أمناء على نقل الأخبار عن النبي (صلى الله عليه و سلم) وعن أصحابه؟ وهل هم حجة على أحد من المسلمين؟ وهل تصح شهادتهم، وتقبل على غيرهم من أهل الحق في درهم واحد؟ " (4).

(1) الفخر الرزاي "أساس التقديس" ص63.

(2) عمرو بن خليفة النامي "دراسات عن الإياضية" ص127.

(3) نقله جميل بن خميس السعدي في "قاموس الشريعة" ج7ص317.

(4) نقله جميل بن خميس السعدي في "قاموس الشريعة" ج7ص292.

٨٨ / ٢٦٦