قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٩

ويقول ابن بركة موضحاً أسباب التوجس من روايات أهل الحديث: "ومخالفونا ينكرون منا أنا لا نقبل أحاديثهم ونقلدهم فيها، وفيهم عبد الملك بن مروان وأعوانه … واحتج بعض أصحابنا بأن قال: إن الله تعالى نهانا عن تصديق هؤلاء، وأن يوجب شيئاً من تفويض الدين إليهم بإجماع، قال: لأن المخبر شاهد، وكل شاهد ليس بعدل، فهو مردود الشهادة عقوبة على فسقه وفجوره، وليكن زاجراً من عمله، وإن ذلك من حكم القرآن لا من قبل الرأي، قال الله جل ذكره: ﴿مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء﴾ ومن نتهمه لا نرضاه في خبر قال الله جل ذكره ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ﴾ فأخبر بأن الخيار هم الشهداء، والحجة لله على خلقه" (1).

ثانياً: النقد الداخلي للروايات عن طريق عرضها على نصوص الكتاب العزيز، فقد ثبت عن النبي (صلى الله عليه و سلم) أنه قال "إنكم ستختلفون من بعدي فما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله، فما وافقه فعني، وما خالفه فليس عني" (2). وهذه الرواية التي ادعى أهل الحديث أنها موضوعة! (3)، يشهد على صحتها القرآن الكريم الذي يقول الله عز وجل فيه: ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا﴾ النساء: 82، مع علمنا بأن السنة هي بيان لما في القرآن الكريم بنص قوله تعالى ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ النحل: 44.

فما اتسق مع القواعد المستوحاة من نصوص الكتاب العزيز التي لا تعارض فيها ولا تناقض أخذ به، وما لم ينسجم مع تلك القواعد نظر في تأويله ومحاولة رفع الاشتباه والتعارض

(1) عبد الله بن محمد بن بركة "الجامع" ج2ص314 - 315.

(2) مسند الربيع بن حبيب برقم 40.

(3) قال العجلوني في "كشف الخفاء" ج2ص386 معلقاً على هذه الرواية: "وهذا الحديث من أوضع الموضوعات". وذلك أن أهل الحديث لا يقرون رواية الإباضية مع أنها مروية عندهم بسند ثلاثي متصل عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه و سلم)!.

٨٩ / ٢٦٦