قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٠

بينه وبين نصوص الكتاب العزيز، فإن استعصى الجمع بينه وبين نصوص الكتاب العزيز المجكمة المنسجمة المتآلفة ردّ ورفض.

ثالثاً: عرض الروايات على القواعد الكلّية المستوحاة من المجتمع عليه من سنة النبي (صلى الله عليه و سلم) التي أجمع عليها الصحابة وتابعيهم بإحسان والتي جرى عليها عمل الرعيل الأول من الصحابة والتابعين، دون خلاف بينهم في ثبوت ذلك العمل عن النبي (صلى الله عليه و سلم).

رابعاً: ردّ الروايات المخالفة للقواعد الكلّية المستوحاة من الحقائق الكونية القطعية، والحقائق التاريخية الثابتة، فلا يجوز مخالفة الكتاب المسطور الذي هو الكتاب العزيز وشرحه "سنة النبي (صلى الله عليه و سلم) " للكتاب المنظور الذي هو الكون بسننه وقوانينه الثابتة التي شاء الله سبحانه وتعالى أن لا تتغير ولا تبدل.

خامساً: ردّ الروايات المخالفة للقواعد الكلّية المستوحاة من الحقائق العقلية اليقينة، ولا يقصد بالعقل هنا محض الهوى أو الذوق الفردي وإنما يقصد به الحقائق العقلية اليقينة المبنية على القطعيات الحسية والعلمية والتاريخية، كاستحالة الجمع بين النقيضين، ووجو شيء واحد في وقت واحد في مكانين.

ونحن نجد أن هذه القواعد قد استخدمها الصحابة أنفسهم "إذ أن المتأمل في مواقفهم تجاه الأخبار المنسوبة للنبي (صلى الله عليه و سلم)، والمدقق في اجتهاداتهم يلحظ أنهم لم يتبعوا توجيهات رسول الله اتباعاً حرفياً، ولم ينتهجوا في فهم أقواله نهجاً نصوصياً، بل كانوا دائماً ينظروا في مقاصد فعله وخطابه، ويربطونه بقواعد القرآن الكلّية، فإذا تبين أن قوله أو فعله بيان مطلق لكتاب الله لا يتقيد بقيود الزمان والمكان، ولا يتعلق بأحوال خاصة اتبعوه دون تغيير أو تحوير، كما فعلوا عندما اتبعوه في صلاته وصيامه وحجه. أما إذا تبين لهم أن قوله او فعله متعلق بتطبيق قواعد الكتاب وكلياته وفقاً لخصوص الزمان والمكان، اجتهدوا في تحقيق الكلّيات التي سعى لتحقيقها، والعمل بالمقاصد التي دعته إلى قول أو فعل، وإن أدى ذلك إلى مخالفة ظاهر قول رسول الله وفعله" (1).

(1) لؤي صافي "إعمال العقل" ص152 - 153.

٩٠ / ٢٦٦