قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٦عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي لابن خزيمة حيث قال: "ما لأبي بكر والكلام؟ إنما الأولى بنا وبه أن لا نتكلم فيما لم نتعلمه" (1).
ويقرّ الشعبي –وهو أحد أئمة الحديث- بأن أهل الحديث ليس لهم دراية وتمرس بفنون الفقه، فيقول: "إنا لسنا بفقهاء، ولكن رواة الحديث" (2).
ويقول ابن الجوزي الحنبلي وهو من متأخري أهل الحديث: "فترى المحدّث يكتب ويسمع خمسين سنة ويجمع الكتب ولا يدري ما فيها، ولو وقعت له حادثة في صلاته لافتقر إلى بعض أحداث المتفقهة الذين يترددون إليه لسماع الحديث منه، وبهؤلاء تمكن الطاعنون على المحدثين فقالوا: زوامل أسفار لا يدرون ما معهم. فإن أفلح أحدهم ونظر في حديثه فربما عمل بحديث منسوخ وربما فهم من الحديث ما يفهم العامي الجاهل وعمل بذلك" (3).
وقال: "قال الخطابي: "وقد كان ابن صاعد كبير القدر في المحدّثين لكنه لما قلت مخالطته للفقهاء كان لا يفهم جواب فتوى … فجاءته امرأة فقالت: أيها الشيخ ما تقول في بئر سقطت فيه دجاجة فماتت فهل الماء طاهر أو نجس؟ فقال يحيى: ويحك. كيف سقطت الدجاجة إلى البئر. قالت: لم تكن البئر مغطاة. فقال يحيى: ألا غطيتها حتى لا يقع فيها شيء. قال الأبهري: فقلت يا هذه إن كان الماء تغير فهو نجس وإلا فهو طاهر" (4).
وقال عنهم الفقيه أبو المؤرج: "فهم يروون الرواية ولا يعرفون وجهها ولا معانيها" (5). ومصداق ذلك ما رواه الخطيب البغدادي من أن امرأة وقفت على مجلس فيه يحيى بن معين وأبو خيثمة وخلف بن سالم في جماعة يتذاكرون الحديث، فسمعتهم يقولون: قال رسول الله (صلى الله عليه و سلم)، ورواه فلان، وما حدث به غير فلان. فسألتهم عن الحائض تغسل الموتى؟ فلم يجبها أحد منهم، وجعل بعضهم ينظر إلى بعض. فأقبل أبو ثور، فقالوا لها: عليك بالمقبل.
(1) البيهقي في كتابه "الأسماء والصفات" ج2ص401.
(2) رواه أبو نعيم في الحلية 4/ 313 وعثمان الدارمي في "الرد على المريسي" ص385 نص رقم 207.
(3) ابن الجوزي "تلبيس إبليس" ص158.
(4) ابن الجوزي "تلبيس إبليس" ص159.
(5) الديوان المعروض، كتاب الصيام ص47.