قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٨

زاعم أن عروض التجارة لا زكاة فيها، وأين نذهب بقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ﴾ البقرة:254، وقوله تعالى ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ الأنفال: 3، وقوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ﴾ البقرة: 267، لكن الشاب المشتغل بالحديث النبوي نادى في الناس ألا زكاة في عروض التجارة، إذ لا أصل لها فيما قرأ، وضم إلى ذلك أن الزكاة في التجارة لا تخرج إلا في القمح والشعير والتمر والزبيب، كأن الكرة الأرضية هي نجد وتهامة والحجاز".

والمأساة التي نعاني منها، ونخشى بلاءها على الصحوة الإسلامية تجيء من قبل قوم يسمون أنفسهم "الأخوة أهل الحديث" نلحظ عليهم عيوباً ثلاثة: اكتراثهم بالمرويات الواهية، وبناء العلالي فوقها، ثم سوء فهمهم للصحاح وتعصبهم لما يفهمون من أخطاء، ثم عجزهم عن إدراك الحكمة القرآنية، ووقوفهم بعيداً عن محاور القرآن وغاياته" (1).

فعندما نرى مثل هذه الرزايا ندرك مغزى كلام الإمام الفقيه أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة حين قال: " كل صاحب حديث ليس له أمام في الفقه فهو ضال، ولولا أن الله تعالى منّ علينا بجابر بن زيد لضللنا". (2)

فها هو المحدّث ناصر الدين الألباني يفتي بمنع النساء من لبس حلق وأساور وأطواق الذهب! حيث يقول: "واعلم أن الحديث فيه دلالة بينة على تحريم الذهب والحرير، وهو بعمومه يشمل النساء مع الرجال، إلا أنه قد جاءت أحاديث تدل على أن النساء مستثنيات من التحريم، كالحديث المشهور: "هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثها" إلا أن هذا ليس

(1) محمد الغزالي "السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث" ص20 - 78.

(2) عمرو النامي "دراسات حول الإباضية" ص80.

٩٨ / ٢٦٦