قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٩

على عمومه، فقد جاءت أحاديث صحيحة تحرم على النساء جنساً معيناً من الذهب، وهو ما كان طوقاً أو سواراً أو حلقة". (1)

بل والأدهى من ذلك أنه استدل لرأيه برواية هابطة جاء فيها "أن عمر بن الخطاب خطب إلى علي ابنته أم كلثوم، فذكر له صغرها، فقيل له إن ردك فعاوده. فقال له علي: أبعث بها إليك، فإن رضيت فهي امرأتك، فأرسل بها إليه، فكشف عن ساقيها، فقالت: لولا أنك أمير المؤمنين لصككت عينك" وهذا الكلام لا يجوز في حق أحقر صعاليك مكة فيكيف يرضاه المحدّث الألباني في عمر بن الخطاب! " ثم أردف الألباني مؤكداً على أن قوله هو قول المحدّثين من قبله: "وعن أحمد ثلاث روايات: إحداهن أن ينظر إلى وجهها ويديها، والثانية: ينظر ما يظهر غالباً كالرقبة والساقين ونحوهما، والثالثة: ينظر إليها كلها عورة وغيرها، فإنه نص على أنه يجوز أن ينظر إليها متجردة!. قلت –الألباني- والرواية الثانية هي الأقرب إلى ظاهر الحديث، وتطبيق الصحابة له والله أعلم" (2).

ومع إقرار أهل الحديث ببساطة الرواة وعدم فقههم إلا أنهم يقبلون روايتهم بالمعنى!، يقول النووي: "فصل إذا أراد الحديث بالمعنى … قال جمهور السلف والخلف من الطوائف المذكورة، يجوز في الجميع إذا جزم بأنه أدى المعنى" (3)، ويقول الترمذي: "فأما من أقام الإسناد وحفظه، وغير اللغظ، فإن هذا واسع عند أهل العلم إذا لم يتغير المعنى" (4).

ونحن وإن كنا لا ننكر جواز الرواية بالمعنى فقد قال أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة: "لا يؤثر تغيير موقع كلمات في أحاديث الرسول أو الآثار، بأن نقدمها أو نؤخرها إذا بقى المعنى واحداً". ثم سئل: ماذا بشأن إضافة أو حذف حروف كالواو أو الألف المهموزة إذا لم يغير ذلك المعنى؟ " فقال: "أرجو أن لا حرج في ذلك" (5)، لكن الإشكال يكمن في إفراط أهل

(1) المحدّث محمد ناصر الدين الألباني "سلسلة الأحاديث الصحيحة" المجلد الأول ص597.

(2) الألباني "سلسلة الأحاديث الصحيحة" المجلد الأول ص156 - 157.

(3) النووي مقدمة شرح صحيح مسلم ج1ص40.

(4) الترمذي "العلل" الملحق بكتاب "سنن الترمذي" ص1075 - 1076.

(5) عمرو النامي "دراسات عن الإباضية" ص127.

٩٩ / ٢٦٦