محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1
الجزء ١ · صفحة ١٠٩ونأتي في هذا المقال لاستكمال بعض تلك الدلائل ، إلا أني أحب أن أشير إلى أن موقف متأخري الإباضية من كتب السنة عمومًا، والصحاح منها بالأخص-كما سبق نقله- لم نجده لأسلافهم، بل المعروف أن الخلاف معهم شبيه بالخلاف مع المعتزلة ، وليس للمعتزلة كتب في السنة يستقون منها غير كتب أهل الحديث المعروفة ، لكن تبقى عندهم عقدة الأخذ بأحاديث الآحاد في أمور العقائد، ورفضهم الاستدلال بها ما لم تصل إلى حدّ التواتر.
وهكذا الإباضية المتقدمون لم نجد أن أحدًا من أهل العلم ذكر أن لهم مصادر في السنة يستقون منها ، وإلا لكان موقفنا منهم كموقفنا من الرافضة ، فأنت ترى أننا لم نشكك في وجود "الكافي" للكليني مثلاً ، لكننا نعتبر الكليني نفسه كذابًا ، بدليل ما يرويه من خرافات ودجل ينسبها لصالحي أهل البيت كجعفر الصادق رحمه الله ، بحيث وصل الأمر بعقلائهم في هذا العصر إلى رفض تلك الخرافات، ومحاولتهم التصحيح في مذهبهم ، وأصبح هذا التيار يتنامى في أوساطهم يومًا بعد يوم ، وأظنك تعرف ذلك . ولقد سألت مرة أحد الذين تركوا التشيع واعتنقوا مذهب أهل السنة عن سبب تركه للتشيع ، فكان أقوى سبب عنده : ما رآه في مذهبهم من خرافة ودجل لا يقبلها عقل عاقل .
فنحن إذًا نحاوركم لوجود أرضية مشتركة نتحاور نحن وإياكم من خلالها ، وأهمها : وحدة مصدر التلقي ، وما رفضنا لـ" مسند الربيع بن حبيب" إلا لأنا - أولاً - لا يجوز أن نقبل بنسبة شيء للنبي صلى الله عليه وسلم ، أو أصحابه رضي الله عنهم ، أو علماء الأمة ، ولا تصح نسبته إليهم ، وأما ثانيًا : فلأن هذا "المسند" يفقدنا تلك الأرضية التي أشرت إليها ، ويصبح ما بيننا وبينكم شبيه بما بيننا وبين الرافضة ، فلا هم يقبلون الأحاديث التي نستدل بها من كتب السنة ، ولا نحن بالذين نقبل ما يوجد في مصادرهم من طرق رواة كذابين ، فكيف نتحاور ؟!
ونكمل الآن ذكر تشكيك بعض كتّاب الإباضية في بعض الكتب وغيرها :