محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1
الجزء ١ · صفحة ١١٤فاليهود - مثلاً - زوَّروا على النبي صلى الله عليه وسلم كتابًا زعموا أنه كتبه لهم يسقط فيه الجزية عن يهود خيبر ، وزعموا أنه بخط معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه - وكان كاتب النبي صلى الله عليه وسلم -، وأن سعد بن معاذ رضي الله عنه شهد عليه ، وجاؤوا به أيام محمد بن جرير الطبري المتوفى سنة (310 هـ) فكذّبه من عدّة وجوه ، ثم أعادوا إخراجه أيام الخطيب البغدادي المتوفى سنة (463 هـ) فكذّبه أيضًا من عدة وجوه ، ثم أعادوا إخراجه أيام شيخ الإسلام ابن تيمية المتوفى سنة (728 هـ)- كما ذكر ذلك ابن القيم في "المنار المنيف" (ص102-105)-، وأحضر بين يدي شيخ الإسلام ، وحوله اليهود يزفّونه ويجلّونه ، وقد غُشي بالحرير والديباج ، فلما فتحه وتأمّله بَزَق عليه ، وقال : هذا كذب من عدّة أوجه ، فذكرها ، فقاموا من عنده بالذّلّ والصغار .
وقد ذكر ابن القيم من تلك الأوجه : عشرة ، من أهمها :
أن في الكتاب شهادة سعد بن معاذ رضي الله عنه، وهو قد توفي في غزوة الخندق قبل غزوة خيبر .
ومنها : أن فيه :" وكتب معاوية بن أبي سفيان "، ومعاوية رضي الله عنه إنما أسلم زمن الفتح، بعد ذلك .
ومنها : أن الجزية لم تكن فرضت عام خيبر ، وإنما فرضت بعد عام تبوك .
ومنها : أن مثل هذا الكتاب مما تتوافر الهمم والدواعي على نقله ، فكيف يكون قد وقع ولا يكون عِلْمُه عند حَمَلَة السُّنة ، من الصحابة ، والتابعين ، وأئمة الحديث ، وينفرد بعلمه ونقله يهود ؟
وهكذا - أيها الظافر -" مسند الربيع "، مما تتوافر الهمم والدواعي على نقله ، فكيف يكون قد وقع ولا يكون عِلْمُه عند حملة السُّنة وأئمة الحديث ؟
وللحديث بقية .
الردُّ الثالث للظافر على ردود سعد الحميّد