محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع (الجزء 1) الظافر بنصر الله

محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1

الجزء ١ · صفحة ١١٣

وربي يعلم أن صلاحكم يفرحنا ، وكم يسوؤنا ما بيننا وبينكم من خلاف ، ونتمنى أن نرى ذلك اليوم الذي نكون فيه نحن وأنتم يدًا واحدةً لنصرة دين الله ، وما ذلك على الله بعزيز .

وإذا كان يسوء الأستاذ الظافر التشكيك في بعض المصادر الإباضية ، فماذا يريد منا ؟ أيطمع في أن نقبل من كل أحد وإن لم تقم دلائل الصدق على دعواه ؟!

لماذا نشأ إذًا علم الجرح والتعديل ؟

لماذا عني أهل العلم بتوثيق الكتب ، والتحرّي في نسبتها إلى مؤلفيها - كما سيأتي الحديث عنه -؟

أيلام الإنسان في طلبه التثبُّت ؟

ودعني أوضح لك أكثر :

ذكر ابن النديم في "الفهرست"(ص258) الفن الرابع من المقالة الخامسة في أخبار العلماء وأسماء ما صنفوه من الكتب ، ويحتوي على أخبار متكلمي الخوارج وأسماء كتبهم ، ثم قال : قال محمد بن إسحاق :« الرؤساء من هؤلاء القوم كثير ، وليس جميعهم صنّف الكتب، ولعلّ من لا نعرف له كتابًا قد صنّف ولم يصل إلينا؛ لأن كتبهم مستورة محفوظة»، ثم ذكر الخوارج ومنهم الإباضية ، وذكر من ألّف منهم، وأسماء كتبهم؛ كأبي علي يحيى بن كامل بن طليحة الذي كان من المرجئة من أصحاب بشر المريسي ، ثم انتقل إلى مذاهب الإباضية ، وذكر له من الكتب : كتاب المسائل التي جرت بينه وبين جعفر بن حرب ، وتعرف بالجليلة .

ومع أن ابن النديم متهم ، كما تجد تفصيل ذلك في ترجمته في "اللسان"، إلا أني لا أستطيع أن أقول في هذه الكتب كما قلت عن"مسند الربيع" والكتب التي ذكرتها في مقالك.

ولو أن كل من ادعى دعوى ولم يأت لها ببرهان قبلت منه ؛ لحصل من جراء ذلك شر كثير .

١١٣ / ٢٣٨