محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع (الجزء 1) الظافر بنصر الله

محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

وحصل مثل ذلك أيضًا لسفيان بن وكيع بن الجراح ، فأبوه إمام بلا منازعة ، ورعى المحدثون لوكيع هذه المكانة في ولده ، إلا أن ابنه سفيان ابتلي بورّاق أدخل بين كتبه ما ليس من حديثه، ونصحه أبو حاتم الرازي ، فقال له :« إن حقك واجب علينا في شيخك وفي نفسك ، فلو صنت نفسك وكنت تقتصر على كتب أبيك لكانت الرحلة إليك في ذلك ، فكيف وقد سمعت ؟ فقال : ما الذي ينقم علي ؟ فقلت : قد أدخل وراقك في حديثك ما ليس من حديثك . فقال : فكيف السبيل في ذلك ؟ قلت : ترمي بالمخرجات وتقتصر على الأصول ، ولا تقرأ إلا من أصولك ، وتنحِّي هذا الورّاق عن نفسك ، وتدعو ابن كرامة وتولِّيه أصولك ، فإنه يوثق به . فقال : مقبول منك . وبلغني أن ورَّاقه كان قد أدخلوه بيتًا يتسمع علينا الحديث ، فما فعل شيئًا مما قاله ، فبطل الشيخ ، وكان يحدث بتلك الأحاديث التي قد أدخلت بين حديثه ، وقد سرق من حديث المحدثين ». اهـ. من "الجرح والتعديل" (4/231-232).

وكذا عبدالله بن صالح كاتب الليث ، فإنه كان رجلاً صالحًا ، إلا أنه ابتلي بجار سوء. قال ابن حبان في "المجروحين" (2/40):« سمعت ابن خزيمة يقول : كان له جار بينه وبينه عداوة ، فكان يضع الحديث على شيخ عبدالله بن صالح ، ويكتب في قرطاس بخط يشبه خط عبدالله بن صالح ، ويطرح في داره في وسط كتبه ، فيجده عبدالله فيحدِّث به ، فيتوهّم أنه خطه وسماعه ، فمن ناحيته وقع المناكير في أخباره » اهـ .

١٣٩ / ٢٣٨