محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1
الجزء ١ · صفحة ١٤٠ولعل هذا الجار هو خالد بن نجيح ، فقد قال البرذعي :« قلت لأبي زرعة : رأيت بمصر أحاديث لعثمان بن صالح عن ابن لهيعة - يعني منكرة -. فقال : لم يكن عثمان عندي ممَّن يَكْذب ، ولكن كان يسمع الحديث مع خالد بن نجيح ، وكان خالد إذا سَمِعوا من الشيخ أملى عليهم ما لم يسمعوا ، فبُلوا به ، وبُلي به أبو صالح أيضًا في حديث زهرة بن معبد ، عن سعيد بن المسيب ، عن جابر ، ليس له أصل ، وإنما هو من خالد بن نجيح ». اهـ. من "تهذيب التهذيب" (2/356).
وقال أحمد بن محمد بن سليمان التستري :« سألت أبا زرعة الرازي عن حديث زهرة ابن معبد ، عن سعيد بن المسيب ، عن جابر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في "الفضائل"، فقال : هذا حديث باطل ، كان خالد بن نجيح المصري وضعه ودلسه في كتاب الليث ، وكان خالد بن نجيح هذا يضع في كتب الشيوخ ما لم يسمعوا ويدلس لهم ، وله غير هذا ». اهـ. من "تهذيب الكمال" (15/105).
فمعرفة المحدثين لهؤلاء العابثين بكتب السُّنة تدل على يقظة تامة تقودهم لاكتشاف العلل الخفيّة التي قد تقع في أحاديث الأئمة الذين يُظن بحديثهم السلامة .
كذاك الحديث الذي رواه الإمام قتيبة بن سعيد ، عن الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الطفيل ، عن معاذ بن جبل : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخّر الظهر …، الحديث .
قال الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص120):« هذا حديث رواته أئمة ثقات ، وهو شاذ الإسناد والمتن …»، إلى أن قال :« فنظرنا فإذا الحديث موضوع ، وقتيبة بن سعيد ثقة مأمون)).
ثم استدلّ على ذلك بكشف الإمام البخاري لعلة هذا الحديث ، حين قال لقتيبة :« مع من كتبت عن الليث بن سعد حديث يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل ؟ فقال : كتبته مع خالد المدايني . قال البخاري : وكان خالد المدايني يُدخل الأحاديث على الشيوخ)).