محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1
الجزء ١ · صفحة ١٤٩فإذا كان الحديث المرسل مردودًا عند جمهور المحدِّثين ، مع أن الساقط منه في كثير من الأحيان صحابي - والصحابة كلهم عدول -، ولكن لاحتمال أن يكون التابعي أخذ عن تابعي آخر - أو أكثر -، عن صحابي ؛ لذلك ردّه المحدِّثون ، علمًا بأن المجروحين من التابعين قليل ، فكيف بهذه المفاوز التي تنقطع فيها أعناق الْمَطِيّ ؟
إن قبول هذا السقط في طبقات إسناد الكتاب يعني إلغاء أهمية الإسناد ، فبإمكان من هبّ ودبّ أن يقول : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا ينكر عليه إذًا .
جـ - سند الكتاب من مؤلِّفه الربيع بن حبيب ، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو الصحابي .
وهذه في الغالب تتكون من الربيع ، عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة ، عن جابر بن زيد ، عن الصحابي .
أما جابر بن زيد ، فإمام بلا منازعة .
وأما الربيع وشيخه فسبق الكلام عنهما .
وربما روى الربيع بأسانيد غير هذا ، وسيأتي الكلام عن بعضها .
وربما روى بأسانيد فيها انقطاع أو إعضال ، أو هي بلاغات بلا إسناد ، وهذا الذي قال عنه عبدالله بن حميد السالمي في مقدمته للكتاب - وسبق نقله -:« وأما المنقطع بإرسالٍ أو بلاغ ، فإنه في حكم الصحيح لِتَثَبُّتِ راويه ، ولأنه قد ثبت وصله من طرق أُخر لها حكم الصحة ».
فهذا يدلُّك على قيمة الإسناد عند الإباضية !
وأما دعوى السالمي أنها ثبت وصلها من طرق أخر فسيأتي كشفها .
فهذه الجهات الثلاث ، مع ما سبق من كلام عن الربيع وشيخه والوارجلاني ، وعن "المسند" وجهالته عبر هذا التاريخ الطويل ، جميعها كافية في معرفة أنه وضع في أعصار متأخرة .
فكيف إذا أضيف لذلك كله ما سيأتي من كشف لطبيعة أحاديثه التي يشهد القلب بوضعها ؟