محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع (الجزء 1) الظافر بنصر الله

محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

أعجبني في هذا ما ذكره بعض إخواننا ! ومعناه : أن هذا الفكر يقود إلى اليأس والقنوط من رحمة الله. فالتكاليف الشرعية ثقيلة ، لا يصبر عليها إلا من يرجو الثواب ويخاف العقاب ، فهي تَحُول بين المرء وبين شهواته .

وربما كان المرء يتعامل بالربا مثلاً ، ولكنه مع ذلك يصلي ويزكي ويصوم ويحج ، ولا يزني ولا يشرب الخمر ، ولا ....، ولا .... .

فما الذي دعاه لتحمل هذه التكاليف مع كونه يرابي ؟

لأنه يرجو رحمة الله .

فإذا حكمنا عليه بالخلود في النار ، فما النتيجة ؟

سيرفض الإسلام بالكليّة ؛ إذ لا فرق بينه وبين اليهودي والنصراني والمشرك والملحد !

قد تردها هنا الشبهة التي تثار من اتباع هذا الفكر ، وهي : أن من يثبت الشفاعة لأهل الكبائر يشجع على الوقوع فيها .

والجواب عن ذلك سهل ، وهو ما ذكره أهل السنة في التحذير من المعاصي وعقوباتها ، فانظر "الجواب الكافي" لابن القيم مثلاً ، ترى عجبًا من العقوبات الكثيرة التي ذكرها في التنفير من المعاصي ومقارفتها ، مع المحافظة على أصول السنة .

ومن ذلك مثلاً : أن المتساهل في المعاصي قد يختم له بالخاتمة السيئة ، فيموت على غير ملّة الإسلام، فمن الذي يأمن على نفسه بعد خوف النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو يقول : (( يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك )) ؟ !

وبعد خوف أبي بكر رضي الله عنه وهو يتمنى أنه كان كبشًا فذبحه أهله ، وشربوا مرقته !

وبعد خوف عمر رضي الله عنه وهو يسأل حذيفة رضي الله عنه : أَعَدَّني رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنافقين ؟ !

إلى آخر ما هنالك مما هو مذكور في موضعه .

ولا أريد الإطالة أكثر من هذا حتى لا يظن الظافر ومن معه أنه خروج عن موضوع الحوار.

فأعود للكلام عن "المسند"، فأقول :

جاء حديثان قبل هذا الحديث -أعني حديث: (( ليس الشفاعة لأهل الكبائر من أمتي ))-، وهما :

١٥٧ / ٢٣٨