محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع (الجزء 1) الظافر بنصر الله

محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

وإني لأخاطب عقلاء هذا المذهب من علماء ، وطلبة علم ، وعامة ، فأقول لهم : قال الله تعالى :﴿ قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ﴾. فلقد أرشدنا الله إلى منهج للتفكر في أي أمر يعرض لنا : بأن نبتعد - حال التفكر - عن الأجواء الجماعية الغوغائية التي تطيش فيها العقول ، ويكون فيها المرء مقودًا بالعاطفة على حساب العقل ، نعم ! نبتعد عن هذه الأجواء، ونخلوا بأنفسنا ﴿ وفرادى ﴾، أو الواحد منا مع من يأنس به ويفضي بسرِّه إليه ﴿مثنى﴾، ثم ينظر بتجرُّد ، كم عمري في هذه الحياة إن سلمت من الآفات : ستون ، سبعون سنة ؟ وكم مضى من هذا العمر ؟ وكم بقي ؟ وما قيمة هذه الحياة في مقابل ما أعدّ الله للمتقين في الآخرة ؟

أأضحي بالحياة الأبديّة السرمديَّة لأجل المذهب ؟ أو القبيلة ؟ أو أنَفَة من اتباع المذهب الفلاني الذي شُحنتُ ببغضه ؟

كيف يرضى عاقل بهذا التناقض : مرتكب الكبيرة كافر في الدنيا كفر نعمة ، فتجوز مؤاكلته، ومشاربته ، ومناكحته ، وله ما للمسلمين وعليه ما عليهم ، ثم هو في الآخرة خالد مخلّد في نار جهنم لا يخرج منها أبدًا ؟

أوليس مرتكب الكبيرة أب لفلان وفلانة ؟ وزوج لفلانة ؟ وصهر لفلان ؟ ما حال هؤلاء الأبناء مع أبيهم ، والله سبحانه يقول :﴿ والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء ﴾ ؟

ومن التي ترضى لنفسها أن تبقى مع زوج من أهل النار بيقين ، وهي تحلم أن تكون في الجنة مع عشيرها في الدنيا وذريتها ؟

ومن الذي يقبل بمصاهرة رجل من أهل النار حتمًا ؟

أوليس في هذا الفكر تفكيك للأُسر ، بل المجتمع بأسره ؟

بل أليس في هذا الفكر الدفع للتخلي عن الإسلام بالكلية ؟

كيف ؟!

١٥٦ / ٢٣٨