محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1
الجزء ١ · صفحة ١٧٤الحديث رقم ( 1 ) الذي رواه الربيع عن شيخه أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، عن جابر بن زيد الأزدي ، عن عبدالله بن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( الأعمال بالنيات ، ولكل امرئ ما نوى)).
ومن المعلوم أن هذا الحديث في دواوين السنة - الصحيحين وغيرهما - من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، يرويه عنه علقمة بن وقاص، ويرويه عن علقمة : محمد بن إبراهيم التيمي ، ويرويه عن التيمي : يحيى بن سعيد الأنصاري ، وعن يحيى اشتهر الحديث حتى ادعى بعضهم أنه رواه ستمائة - أو أكثر-، والظاهر أنه يصح عن نحو مائتين، وقد عدّ ابن منده رواته وذكرهم فبلغوا أكثر من ثلاثمائة كما تجده في "سير أعلام النبلاء" (5/476-481).
وقال ابن رجب في "جامع العلوم والحكم"(ص 5):« هذا الحديث تفرد بروايته يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص الليثي، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وليس له طريق يصح غير هذا الطريق ، كذا قال علي بن المديني وغيره . وقال الخطابي : لا أعلم خلافًا بين أهل الحديث في ذلك ، مع أنه قد روي من حديث أبي سعيد وغيره، وقد قيل إنه قد روي من طرق كثيرة،لكن لا يصح من ذلك شيء عند الحفاظ ، ثم رواه عن الأنصاري الخلق الكثير والجم الغفير ، فقيل : رواه عنه أكثر من مائتي راوٍ ، وقيل : رواه عنه سبعمائة راوٍ . ومن أعيانهم : الإمام مالك والثوري والأوزاعي وابن المبارك والليث بن سعد وحماد بن زيد وشعبة وابن عيينة وغيرهم ، واتفق العلماء على صحته وتلقيه بالقبول . وبه صدّر البخاري كتابه الصحيح وأقامه مقام الخطبة له)).
وهذا الحديث هو الذي يمثل به أهل العلم للحديث الغريب في كلامهم عنه ؛ كما تجده في "تدريب الراوي" وغيره .
فلو كان للحديث إسناد صحيح غير هذا لما خفي عليهم ، ولما أكثروا من ضرب الأمثال به في غرائب الصحيح .
وللحديث بقية ..
الردُّ السادس عشر لسعد الحميّد على ردود الظافر