محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1
الجزء ١ · صفحة ١٧٣الحديث رقم (156) الذي يقول فيه الربيع :« أبو عبيدة ، عن جابر بن زيد ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( الماء طهور لا ينجسه شيء ، إلا ما غيّر لونه، أو طعمه ، أو رائحته)))).
فهذا الحديث معروف عند أهل العلم من حديث أبي أمامة ، ومنهم من يخطئ فيجعله من حديث ثوبان ، ومنهم من يرسله ، ومنهم من يوقفه ، والطريق واحد كما تجد تفصيله في "سنن الدارقطني" (1/28-29)، و"سنن البيهقي" (1/259-260)، و"الإمام" لابن دقيق العيد (1/189-193)، و"التلخيص الحبير" لابن حجر (1/16-17).
وصوب أبو حاتم إرساله .
وقال الدارقطني :« ولا يثبت هذا الحديث)).
وقال البيهقي :« والحديث غير قوي ، إلا أنا لا نعلم في نجاسة الماء إذا تغيّر بالنجاسة خلافًا)).
ثم روى عن الشافعي قوله :« وما قلت من أنه إذا تغيّر طعم الماء ولونه وريحه كان نجسًا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه لا يثبت أهل الحديث مثله ، وهو قول العامة ، لا أعلم بينهم خلافًا)).
وقال ابن المنذر :« أجمع العلماء على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيّرت له طعمًا أو لونًا أو ريحًا ، فهو نجس)).
وقال النووي :« اتفق المحدثون على تضعيفه)).
وقال الصنعاني في "سبل السلام" (1/24):« فالإجماع هو الدليل على نجاسة ما تغير أحد أوصافه، لا هذه الزيادة »- يعني قوله :" إلا ما غلب على ريحه ، أو طعمه، أو لونه"-.
وخلاصة ما تقدم :
أن الحديث ضعيف ، وأن ما تضمنه متنه من حكم شرعي مجمع عليه بين أهل العلم .
فلو كان في ذلك حديث صحيح كما يُدّعى ذلك في "مسند الربيع" لما غابت روايته عن أهل العلم وحاجتهم إليه ماسة كما تقدم ، والله أعلم .
5- القسم الخامس : أحاديث مروية في كتب السنة بأسانيد صحيحة من طريق واحد غريب لا تعرف إلا منه ، ثم نجدها في هذا "المسند" من طريق آخر يُدّعى فيه أنه من أعلى درجات الصحة .
مثاله :