محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤ولا ريب أن تعريف الإمام السالمي هو تعريف المرسل عند الأصوليين، بينما يوافق تعريف ابن بركة والإمام القطب المشهور في تعريف المرسل عند المحدثين.
ولدى المذاهب الأخرى تعاريف أخر للمرسل، إذ قيد بعضهم المرسل بما أضافه التابعي الكبير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعرفه آخرون بأنه قول غير الصحابي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويدخل في هذا الأخير كل من لم تثبت له صحبة ولو تأخر عصره، وهو بذلك يشمل المنقطع والمعضل والمعلق وغير ذلك.
ويقول العراقي في ألفيته:
مرفوع تابع على المشهور *** مرسل أو قيده بالكبير
أو سقط راو فيه ذو أقوال *** والأول الأكثر في استعمال
هذا، وقد نقد الشيخ العلامة القنوبي أعزه الله تعالى أغلب تعاريف المرسل التي قال بها المحدثون وغيرهم وخلص إلى أن المرسل هو:
"ما أضافه الصحابي أو التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم مما سمعاه من غيره"، ( الإمام الربيع: مكانته ومسنده ص 156).
وأما حكم الحديث المرسل فقد اختلفت فيه كلمة الإباضية كغيرهم من علماء المذاهب الأخرى، فذهب البدر الشماخي ( ت 928هـ ، ولست أدري هل ولدته أرحام النساء أم لا) والإمام السالمي إلى قبول مرسل العدل. (انظر شرح مختصر العدل 191 ، طلعة الشمس 2/47).
بينما رده الإمام القطب قائلاً:"والصحيح رد الاحتجاج بالمرسل إن لم يوجد معه عاضد … ... … وذلك للجهل بعدالة الساقط".
هذا، وقد كان المرسل مقبولاً في الصدر الأول من سلف هذه الأمة، بل هو مقبول إلى آخر زمن التابعين، يقول أبو داود في رسالته إلى أهل مكة:
"وأما المراسيل فقد كان يحتج بها العلماء فيما مضى، مثل سفيان الثوري ومالك بن أنس والأوزاعي، حتى جاء الشافعي فتكلم فيها وتابعه على ذلك أحمد بن حنبل وغيره. فإذا لم يكن مسند ضد المراسيل ولم يوجد المسند فالمرسل يحتج به، وليس هو مثل المتصل في القوة".