محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1
الجزء ١ · صفحة ٢١١ثم ذكر سعد الحميد أقسامه التسعة، على أمل الحديث عنها في مقالاته القادمة، ثم قال: "ولعلي أثير دهشتك -أخي القارئ- إذا قلت لك: إن الإباضية يردّون كثيرًا من الأحاديث الصحيحة المخرّجة في الصحيحين وغيرهما، المجمع على تصحيحها بين أئمة الحديث، بحجة أنها أخبار آحاد لا تقوم بها حجّة، كما تجد ذلك في كتاب "السيف الحادّ في الردّ على من أخذ بحديث الآحاد في مسائل الاعتقاد" لمؤلفه: سعيد بن مبروك القنوبي، الذي ذكر مراده بالآحاد، فقال في حاشية (1) (ص 7):«المراد بالآحاد ما عدا المتواتر كما هو رأي الجمهور». وبناء عليه فالحديث المشهور الذي يرويه ثلاثة فأكثر يعتبر آحادًا عنده إلى أن يصل إلى مراده بحدّ التواتر، إما عشرة كما يقول السيوطي أو غيره. ولذلك نجد الإباضية يردّون أحاديث الرؤية والشفاعة برغم كثرتها وصحتها -وبعضها مخرَّج في "الصحيحين"- بهذه الحجة".
انتهت الفرية الحميدية!
أقول: هذا كذب على الإباضية أهل الحق والاستقامة. أما رد أحاديث الآحاد لأجل أنها آحاد فليس مذهبنا، وإنما حقيقة مذهبنا أنها لا تورث عقيدة ولا يقيناً، بل غاية ما تفيد الظن. هذا إذا لم تعارض نصاًّ قطعياً، فإذا خالفت نصاً قطعياً فهي مردودة باطلة، اللهم إلا إذا أمكن التأويل. ولهذا وعلى سبيل المثال فإن حديث ((سترون ربكم)) رده بعضنا لمخالفته النص المحكم ((لا تدركه الأبصار)) وقبله بعضنا لتأويله بمعنى رؤية القلب أي مزيد علم ويقين بالله سبحانه تعالى.
وقول سعد الحميد: "ثم هم مع ذلك يقبلون أحاديث هذا الكتاب ((مسند الربيع بن حبيب)) الذي تضمن جملة كبيرة من الأحاديث الواردة في أبواب الاعتقاد"
فمكابرة من سعد الحميد ليخفي بها جهله، فقد قلت له: إن المسند هو الجزآن الأول والثاني. على أننا لا نقبل من الأحاديث إلا الصحيح، وأما في مجال العقيدة فلا نقبل إلا المتواتر، وأما الآحاد فإن القرآن الكريم يعضده ، وسيأتي بيان بعض ذلك إن شاء الله تعالى.