محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع (الجزء 1) الظافر بنصر الله

محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

وقد ذكرت سابقا مقولة الإمام الشافعي: "أبى الله أن يتم إلا كتابه"، وليس معنى هذا القدح في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأن الحديث عن المؤلف وليس عن السنة، وكل كتاب حوى أحاديث تروى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو جهد من صاحبه لبيان السنة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وإذن فالنقد الموجه الى الروايات التي اشتمل عليها كتاب من كتب السنة ليس نقدا للسنة وإنما هو نقد لمنهج صاحب الكتاب في الحكم على رواية ما بأنها سنة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو لا.

ومنذ بدايات التدوين في جمع الأحاديث النبوية فإن أنظار النقاد تختلف في كثير من تلك الروايات ، ومن الروايات ما تتفق كلمتهم على ضعفها …

ولا خلاف في وجود الضعيف في العدد الأكبر من كتب الحديث النبوي حتى ما يحمل منها اسم الصحيح أو حكم عليه بالصحة وهي كثيرة :

- صحيح ابن حبان

- - صحيح ابن خزيمة

- - صحيح ابن السكن

- - المستدرك على الصحيحين

- - المنتقى لابن الجارود

- - الأحاديث المختارة للضياء المقدسي

- - الكتب الأربعة

- - موطأ مالك

- - مسند الإمام أحمد

- - مسند الدارمي

- - سنن البيهقي الصغرى والكبرى

وهذه من أشهر الكتب، ولا يوجد واحد منها لم ينتقد منه شيء ، وفيها أحاديث ضعيفة كثيرة وفيها أيضا الموضوع ولو كان قليلا . وهذا أمر لا نزاع فيه بين المنصفين .

وأما الصحيحان (كتابي البخاري ومسلم) فإن السائد عند كثير من الناس خلوهما من الضعيف ، ونقاؤهما من النقد، وهي فكرة غير صحيحة، والتحقيق العلمي يبين خطأ هذا الظن وفساد هذه المعلومة …

وإذا جئنا الى المسألة من بدايتها فإن مما يعلمه النقاد أن الدار قطني قد تناول الصحيحين بالنقد في كتابيه "الإلزامات والتتبع" وانتقد عددا جمًّا من أحاديثها، كما انتقدها أيضا : أبو مسعود الدمشقي وأبو علي الغساني وغيرها .

٢٣٧ / ٢٣٨