محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1
الجزء ١ · صفحة ٣٤"سمعته يقول: كان يقدم علينا من البصرة رجل يقال له : الهيثم بن عبدالغفار الطائي يحدثنا عن همام ، عن قتادة رأيه ، وعن رجل يقال له : الربيع بن حبيب ،عن ضمام ، عن جابر بن زيد ، وعن رجاء بن أبي سلمة أحاديث ، وعن سعيد بن عبدالعزيز ، وكنا معجبين به ، فحدثنا بشيء أنكرته وارتبت به ، ثم لقيته بعد، فقال لي : ذاك الحديث اتركه – أَوْ دَعْه -، فقدمت على عبدالرحمن بن مهدي ،فعرضت عليه بعض حديثه ، فقال : هذا رجل كذاب – أو قال : غير ثقة -. قال أبي: ولقيت الأقرع بمكة ، فذكرت له بعض هذه الأحاديث ، فقال : هذا حديث البُرِّي عن قتادة – يعني أحاديث همام – قلبها . قال : فخرقت حديثه وتركناه بعد ".
ثم علق محقق "العلل" على آخر النص قائلاً :" انظر النص (1492)"، وبالرجوع إلى النص (1492 ج2/ص42) نجد عبدالله بن أحمد يحكي عن أبيه قوله :" وعرضت على ابن مهدي أحاديث الهيثم بن عبدالغفار الطائي عن همام وغيره ، فقال : هذا يضع الحديث ، وسألت الأقرع فذكر مثله أو نحوه . قال أبي : وكان الأقرع من أصحاب الحديث ".
وهذا النص الآخر أحسب أنك أيها الظافر اطلعت عليه ؛ لأن المحقق أحالك عليه ، وعلى فرض أنك لم تطلع عليه ؛ فالنص الذي حذفته كافٍ فيما ذكرته لك .
والمهم أن كلا النصين يدلان على أن الهيثم بن عبدالغفار الطائي هذا كذاب يضع الحديث ، فجميع ما يرويه لا يوثق به ، وقد استنكر عليه الأئمة روايته عن الربيع بن حبيب وغيره ، ومن عانى صنعة الحديث يعلم أن الأئمة لا يعترفون بوجود الراوي الذي لا يذكر إلا من طريق كذاب، ولذلك قال الإمام أحمد :" وعن رجل يقال له: الربيع بن حبيب "، ولو كان الربيع هذا معروفًا لما قال :" عن رجل يقال له "، بل كان يسميه جزمًا ؛ كما جزم بغيره من المعروفين ؛ كهمام وسعيد بن عبدالعزيز