محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1
الجزء ١ · صفحة ٤١اعلم – علمني الله وإياك – أن علم الرجال من أصعب العلوم ، وهو السلاح الذي كان بأيدي أهل الحديث وعلماء السنة لذبّ الكذب عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وكثيرًا ما يقع الوهم فيه حتى لكبار الحفاظ ، وكثيرًا ما يستغله أهل الأهواء لنصرة باطلهم ، وخذ بعض الأمثلة على ذلك :
فهذا إمام الجرح والتعديل يحيى بن معين له أوهام معروفة في علم الرجال ؛ كقوله : "وقد روى مالك بن أنس عن شيخ يقال له : عبدالملك بن قُريب – وهو الأصمعي-، ولكن في كتاب مالك : عبدالملك بن قُرير ، وهو خطأ ؛ إنما هو الأصمعي ". انظر "تاريخ ابن معين" برواية الدوري (3/215 رقم993).
وقد أوضح الخطيب البغدادي أن الوهم من ابن معين وليس من الإمام مالك ،فقال في "المتفق والمفترق" (1/109):" قد غلط ابن معين في هذا القول غلطًا ظاهرًا ، وأخطأ خطأً فاحشًا، وحديث مالك صحيح رواه عنه كافة أصحابه، وساقه في "موطأه" عن عبدالملك بن قُرير ، عن محمد بن سيرين . ويُرى أن الوهم دخل فيه على يحيى لاتفاق الاسمين ، وتقارب الأبوين - أعني من عبدالملك بن قرير وعبدالملك بن قُريب -، مع ما أخبرنا به أبو سعيد الصيرفي ؛ قال : سمعت محمد بن يعقوب الأصم يقول : سمعت العباس الدوري يقول : سمعت يحيى بن معين يقول : سمعت الأصمعي يقول: "سمع مني مالك بن أنس ". فلما صح سماع يحيى هذا من الأصمعي - واسمه عبدالملك بن قُريب -، وانتهت إليه رواية مالك عن عبدالملك بن قرير ؛ ظنه الأصمعي، فقضى على مالك بالخطأ ، وألزمه الوهم . ولو أمعن يحيى النظر ؛ لعَلِم أن الأصمعي لا يروي عن محمد بن سيرين " ا.هـ.