محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع (الجزء 1) الظافر بنصر الله

محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1

الجزء ١ · صفحة ٤٢

وهذا محمد بن إسماعيل البخاري صاحب "الصحيح"، ومن سلّمت له الدنيا بالإمامة في الحديث والحفظ والإتقان ، ومع ذلك وقعت له أوهام في كتابه: "التاريخ الكبير"، وسبق ذكر تنبيه الدارقطني على ذلك مع المثال ، وقد استدرك عليه هذه الأوهام أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان ؛ كما تجده في كتاب ابن أبي حاتم :"بيان خطأ محمد بن إسماعيل البخاري"، وربما كان الحق معهما ، وربما كان البخاري هو المصيب ، وجميعهم أئمة لا يختلف في إمامتهم ومعرفتهم بالرجال .

وأما استغلال أهل الأهواء هذا العلم لنصرة باطلهم ، فالأمثلة عليه كثيرة ،وإن شئت فانظر الأمثلة الكثيرة التي ساقها الشيخ عبدالرحمن المعلمي- رحمه الله- في كتابه "التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل"، من استغلال الكوثري لمعرفته بعلم الرجال لنصرة باطله؛ كجرحه لبعض الرواة الثقات لتضعيف ما يريد تضعيفه . وغير ذلك مما لا أطيل بذكره ، فأرجو أن لا تكون من هذا الصنف أيها

الظافر !

ورحم الله عبدالرحمن بن مهدي حيث يقول :" أهل السنة يكتبون ما لهم وما عليهم ، وأهل الأهواء لا يكتبون إلا ما لهم ". انظر "الجواب الصحيح" لشيخ الإسلام ابن تيمية (6/343). وقد وردت هذه العبارة أيضًا عن وكيع كما في "السنن" للدارقطني (1/26 رقم32) بلفظ :" أهل العلم … " الخ.

والدلائل على هذا كثيرة ؛ فهذا علي بن المديني ، سئل مرة عن أبيه ، فقال :

اسألوا غيري ، فقالوا : سألناك ، فأطرق ، ثم رفع رأسه فقال :" هذا هو الدين ،أبي ضعيف ". انظر "المجروحين" لابن حبان (2/15).

فنخلص مما سبق بأن الربيع بن حبيب الإباضي الأزدي أبا عمر البصري ليس هو المذكور في كتب الرجال التي ذكرها الظافر كـ"التاريخ الكبير" للبخاري ،و"الثقات" لابن حبان ، ولابن شاهين ، و"تاريخ ابن معين"، وعليه يبقى ما كنت ذكرته قائمًا ؛ من كونه شخصية مجهولة لم تلدها أرحام النساء .

٤٢ / ٢٣٨