محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1
الجزء ١ · صفحة ٤٤فبعد الفراغ من مناقشة الظافر في كلامه عن شخصية الربيع بن حبيب ، يتواصل النقاش معه عن شخصية أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي بالولاء ، البصري ، الذي صدر الكلام عنه بترجمة له من كتب الإباضية التي سيأتي الحديث عنها إن شاء الله ، ثم ثنَّى بكتب غير الإباضية ، ومسلكه فيها شبيه بمسلكه في ترجمة الربيع بن حبيب ؛ فإنه ذهب يقلّب صفحات الكتب طمعًا في العثور على من يمكنه الزعم بأنه أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة الإباضي ، فوجد رجلين لا علاقة لأحدهما بالآخر ، وأحدهما متقدم عن الآخر زمنًا، فجمع بينهما ، وزعم أنهما رجل واحد ، وأنه أبو عبيدة الإباضي ، في دعوىً لم يسبقه إليها أحد فيما علمت ، إلا أن يكون إباضيًّا مثله ، بل خالف في ذلك أئمة الجرح والتعديل العارفين بأحوال الرجال ؛ كالإمام أحمد ، ويحيى بن معين ، والبخاري ، وأبي حاتم الرازي ، وابنه ، والدولابي ، وابن حبان ، وابن ماكولا ، والذهبي ، وابن حجر ، وإليك البيان :
أولاً : هناك أثر يرويه معتمر بن سليمان ، عن أبي عبيدة ، عن ضمام ، عن جابر بن زيد : أنه كره أن يأكل متكئًا - كما في "العلل" لعبدالله بن أحمد (12-11/3). وكما هي طريقة المحدثين في محاولة التعرف على الرجال الذين لهم رواية ، وأحوالهم التي يتوصلون من خلالها للحكم على رواياتهم؛ بدأت تتجه أسئلة الطلاب لشيوخهم عما خفي عليهم .
فوجه عبدالله ابن الإمام أحمد سؤاله لوالده وليحيى بن معين في محاولة للتعرف على هذا الراوي - أعني أبا عبيدة - الذي ذكر بكنيته ولم يذكر اسمه : من يكون ؟ وما حاله ؟ فأجابا باتفاق أن اسمه : عبدالله بن القاسم . وزاد الإمام أحمد : أنه يلقب: كورين ، وزاد ابن معين : أنه لا بأس به. وفي بعض الروايات عن ابن معين : أن لقبه : رزين ، وليس : كوريز ، كما في الطبعة المصحفة التي اعتمد عليها الظافر .