محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1
الجزء ١ · صفحة ٤٥وسأل عبدالله يحيى بن معين عمن حدث عن أبي عبيدة هذا غير المعتمر؟ فقال: " البصريون يحدثون به عنه "؛ أي : يحدثون بهذا الأثر عن أبي عبيدة .
وقد أسقط الظافر من العبارة قوله :" به "، فلعل ذلك وقع سهوًا ، أو من الطباعة .
وقد تجنب الظافر هنا ذكر كتاب البخاري -"التاريخ الكبير"- الذي اعتمد عليه في كلامه عن شخصية الربيع بن حبيب ، وذكر هنا كتاب ابن أبي حاتم -"الجرح والتعديل"- الذي تجنب ذكره في كلامه عن شخصية الربيع بن حبيب ، فلماذا يا ترى يذهب إلى "العلل" لعبدالله بن أحمد ، و"التاريخ" لابن معين ، و"الكنى" للدولابي، بل إلى "البيان والتبيين" للجاحظ، و"النجاة" للزيدي أحمد بن يحيى الناصر ، ويدع "التاريخ الكبير" للبخاري الذي لا تخفى شهرته على صغار طلبة العلم ؟!
الجواب أدعه عقب نقلي نص كلام البخاري في "تاريخه"(5/173-174)؛ حيث قال: "عبدالله بن القاسم أبو عبيدة ، عن صالح الدهان ، عن جابر بن زيد قوله(1)، روى عنه معتمر . وقال محمد بن عقبة : حدثنا عبدالله بن حفص الكناني ، سمع عبدالله بن القاسم ، سمعت ابنة أبي بكرة : أن أبا بكرة نهى عن الحجامة يوم الثلاثاء ، ويقول : لا تهيجوا الدم يوم توبيغه(2)، ويروي عن ضمام ، عن جابر بن زيد ، وعن عزرة(3) بن حيان ، عن جابر ابن زيد قوله ". اهـ.
فالبخاري إذًا يؤكد أن أبا عبيدة الذي روى عن صالح الدهان ، وضمام وعزرة- أو عمارة -بن حيان ، عن جابر بن زيد ، هو عبدالله بن القاسم ، ويدلل على ذلك بتسمية تلميذه عبدالله بن حفص الكناني له حين ذكر أنه سمع عبدالله بن القاسم ، ويرى أنه هو الراوي عن ابنة أبي بكرة هذاالحديث عن أبيها . وتسمية الراوي لشيخه تنفي جميع الأغلوطات التي ذهب إليها الظافر في زعمه أن الأئمة جهلوا اسم أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة ، فسموه : عبدالله بن القاسم. وهذا الذي قاله هؤلاء الأئمة قاله أئمة آخرون سواهم :