محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1
الجزء ١ · صفحة ٤٩ثانيًا : ذكر الأئمة : البخاري ، وابن أبي حاتم ، وابن حبان - كما نقل الظافر - ذكروا رجلاً يقال له :" مسلم بن أبي كريمة " يروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فزعم الظافر أنه أبو عبيدة الإباضي ، وأنه الذي أخطأ الأئمة فسموه عبدالله بن القاسم ، فجمع بين هذا الذي يروي عن علي رضي الله عنه ، وبين ذاك الذي روى عنه معتمر بن سليمان ، والذي لم يسمع من جابر بن زيد التابعي، فضلاً عن أن يكون أدرك عليًّا رضي الله عنه . وكما قلت سابقًا : في دعوى لم يسبقه إليها أحد فيما علمت ، إلا أن يكون إباضيًا مثله! والظاهر أن الظافر لا يتقبل أن يسمى أحد " مسلم بن أبي كريمة " سوى إمامهم الإباضي ! وإلا فالفرق واضح ، فأين يكون الذي يروي عن علي رضي الله عنه – وهو متوفى سنة 40 هـ -، من الذي يروي عن جابر بن زيد - وهو متوفى سنة 93 هـ، أو 103 هـ -؟ وأين يكون هذان من عبدالله بن القاسم الذي لم يسمع من جابر بن زيد؟
والأعجب من هذا أن مسلم بن أبي كريمة الذي يروي عن علي رضي الله عنه شيعي ، وصاحبهم إباضي !!
يا أيها الْمُنْكِحُ الثُّريّا سُهيلاً عَمركَ الله كيف يلتقيان؟
هي شامية إذا ما استقلّت وسهيل إذا استقلّ يماني!
ولذلك لما ذكر ابن حبان هذا الرجل وآخرين مثله ، قال في "الثقات": (401/5) إلا أني لست أعتمد عليهم ، ولا يعجبني الاحتجاج بهم ؛ لما كانوا فيه من المذهب الردي " - يعني التشيع كما نقله الظافر عن ابن حجر -. وقد قال أبو حاتم عن هذا الرجل : "مجهول" كما في نقل الظافر. وذكره ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/118 رقم3311) فقال :" مسلم بن أبي كريمة ، قال الرازي : مجهول". وقال الذهبي في "الميزان" (6/419):" مسلم بن أبي كريمة ، عن علي ، مجهول". وكذا قال في "المغني" (2/656). وقال ابن حجر في "اللسان" (7/91):" وذكره ابن حبان في "الثقات" قال : إلا أني لا أعتمد عليه - يعني لأجل التشيع – "