محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1
الجزء ١ · صفحة ٤٨3- الإباضي يروي مباشرة عن جابر بن زيد ، بل يعتبره الإباضية وارث علومه ، ويرون أنه قاد الحركة الإباضية بعده ، وهذا مسند الربيع بن حبيب قلّما تجد فيه حديثًا من رواية غير أبي عبيدة عن جابر. بينما الذي تكلم عنه الأئمة يرونه لم يسمع من جابر بن زيد ، وإنما يروي عنه بواسطة ضمام، أو عمارة بن حيان ، أو صالح الدهان ، بل صرح بذلك يحيى بن معين حين قال : "أبو عبيدة لم يسمع من جابر بن زيد ، عن رجل عنه".
ومن عانى صنعة الأسانيد ، ومعرفة الرجال يعلم أن الأئمة يفرقون بين الراويين بأقل من هذا بكثير .
وقد اعترف الظافر بأن هناك إباضيًّا يكنى : أبا عبيدة ، واسمه عبدالله بن القاسم ، ولم يسمع من جابر بن زيد ، فهو غير أبي عبيدة شيخ الربيع بن حبيب، ويعرف عندهم بأبي عبيدة الصغير ، ولكن يرى أنه ليس له رواية للحديث ، ولذلك عمد إلى سلبه كل هذا التعريف الذي حُظي به ؛ ليمنحه شيخ الربيع بن حبيب المتقدم عن هذا زمنًا ، والمفارق له اسمًا ولقبًا ، لا لشيء ، إلا ليدفع عنه وصف الجهالة الذي ذكرته عنه أنا وغيري .
وأنا لا أجزم بأن أبا عبيدة الصغير هذا هو عبدالله بن القاسم الملقب: كورين ، الذي تكلم عنه الأئمة، ولا أنفي ذلك ، فإذا كان الظافر يعرفه ، فإن تنزيل كلام الأئمة عليه يكاد يكون مقبولاً ؛ بحكم الاشتراك في الاسم، والكنية ، والطبقة ، ودفع ذلك بحجة أنه ليس راوية للحديث غير مقبول ، فعدم العلم ليس علمًا بالعدم ، وقد يكون الراوي مقلاًّ من الرواية ، فيظن أنه غير راوية لقلّة روايته .
وصنيع الظافر هنا يذكرنا بصنيع سعيد بن مبروك القنوبي - الذي سبق ذكره -؛ حين نقل النص من كتاب "العلل" لعبدالله بن أحمد وأسقط منه جميع الدلائل التي تدل على أن أبا عبيدة الذي تكلم عنه الإمامان - أحمد وابن معين - رجل آخر غير مسلم بن أبي كريمة ، وهكذا تكون الأمانة !!