محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1
الجزء ١ · صفحة ٥٦3- وتبعًا لاستغرابي في الفقرة المتقدمة يتواصل استغرابي لولاء أبي عبيدة. فكتبكم تذكر أنه مولى لبني تميم ، والجاحظ قال :" وهو مولى لعروة بن أذينة". وعروة بن أذينة ليثي ؛ كما في "الجرح والتعديل" (6/396 رقم2212)، وأين ليث من تميم ؟! وكأني بك ستقول : ما وقع في كتاب الجاحظ تصحف فيه " عروة بن أديّة " إلى "عروة بن أذينة "؛ فقد جاء في إحدى نسخ "البيان والتبيين" كذلك كما ذكر المحقق عبدالسلام هارون في حاشيته (3/265)، وقد ذكر القنوبي في كتابه - "الإمام الربيع بن حبيب مكانته ومسنده "-(ص 26) أنه كان مولى لعروة بن أُديَّة التميمي ، وأسند هذه المعلومة للشيخ أحمد الخليلي . وهذا غير مستبعد ، لكن باقي نسخ كتاب الجاحظ جميعها اتفقت على :" أذينة"، وكذا جاء في جميع طبعات الكتاب ، ومنها الطبعة التي أحلت إليها في عزوك ، ولذا أعرض عبدالسلام هارون - على قوّة تمكنه ومعرفته - عن هذا الخلاف ،وأثبت :" أذينة". ولم أجد فيما اطلعت عليه من كتبكم - على قلّتها عندي - أنه نسب ولاؤه لعروة بن أُديَّة أخي مرداس بن أُديَّة التميمي ، سوى ما ذكره القنوبي عن الشيخ الخليلي، فإن وجدت شيئًا من ذلك ، فأكون شاكرًا لك في تصحيح هذه المعلومة .
وأما الشيخ الخليلي فمتأخر ، وأنت تعلم أن كلاًّ سيتساءل ببساطة : من أين استقى الشيخ الخليلي هذه الفائدة؟ وفي ظني أنه اعتمد على ما جاء في كتاب الجاحظ ، وترجيحه للنسخة الشاذة، إلا أن تفيدنا بمعلومة موثقة من أحد كتبكم القديمة ، فإن لم تجد فيعود الاستغراب مرة أخرى : رجل له هذه المكانة عندكم يعرف عن ولائه غيركم أكثر من معرفتكم ؟
وثمرة هذا كله : هل هذا الذي ذكره الجاحظ هو : أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة شيخ الربيع بن حبيب أو لا ؟ أما أنا فلا أجد دليلاً مقنعًا يدل على أنه هو ، وأما أنت فشأنك .
وللحديث بقية .
الردُّ الرابع لسعد الحميّد على ردود الظافر