محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع (الجزء 1) الظافر بنصر الله

محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1

الجزء ١ · صفحة ٦٠

وعلى أي حال فإن رجلاً يصل إلى درجة الإمامة في المذهب ، والعمل الدؤوب في نشره إلى حدّ أنه هو الذي أرسل الإرساليات إلى المغرب - أبو الخطاب المعافري وعبدالرحمن بن رستم ومن معهما-، الذين يعتبرون النواة في نشر المذهب الإباضي بالمغرب، وقيام الدولة الرستمية ، إن رجلاً كهذا لا يمكن أن يكون بهذا الخفاء ، بحيث يعزّ على كتب التواريخ والأدب والتراجم ذكره ، وقد ذكرتْ من هو أقل شأنًا منه بكثير ، وهذا الظافر قد نقل من "البيان والتبيين" للجاحظ لأنه يعلم أن كتب الأدب عنيت بأخبار الخوارج وأشعارهم ، ومن يطالع كتاب "الكامل" لتلميذ الجاحظ : المبرِّد ، المتوفى سنة (285 هـ) يجده عني بذكر أخبار الخوارج ورجالهم عناية فائقة ، ولو كان الربيع بن حبيب وأبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة معروفين لوردا عنده في تلك الأخبار ، هذا عدا كتب الرجال والتراجم التي يترجم فيها للموافق والمخالف ، فهبك أيها الظافر تقول : إن أصحاب هذه الكتب من أهل السنة ، فلن يُعْنَوْ بالترجمة للإباضية ، وهي مقولة ينطق واقع تلك الكتب بخلافها ، فأيما أعظم جرمًا عند أهل السنة : أئمة الإباضية أو جهم بن صفوان ، وعمرو بن عبيد ، وبشر بن غياث المرِّيسي ، وأحمد بن أبي دؤاد ؟ لا شك أن جرم هؤلاء الأربعة أعظم عند أهل السنة ، بدليل أنك لا تجدهم يحتجّون بهم في شيء من الروايات ، بل لا يكادون يروون عنهم ، بينما تجدهم أخرجوا في الصحيح لطائفة من الخوارج ، ومنهم عمران بن حطان الذي امتدح عبدالرحمن بن ملجم قاتل علي. ومع ذلك تجد أهل السنة ترجموا لرؤوس الجهم والاعتزال هؤلاء ، فهذا جهم بن صفوان ترجم له الذهبي في "السير" (6/26-27) فقال :« جهم بن صفوان ، أبو مُحرز الراسبي، مولاهم، السمرقندي، الكاتب، المتكلم، أُسُّ الضلالة، ورأس الجهمية، كان صاحب ذكاء وجدل …

٦٠ / ٢٣٨