محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع (الجزء 1) الظافر بنصر الله

محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1

الجزء ١ · صفحة ٦١

» الخ ما قال ، وانظر أيضًا عنده ترجمة عمرو بن عبيد (6/104-106)، وترجمة بشر المريسي (10/199-202)، وترجمة أحمد بن أبي دؤاد (11/169-171).

أما كان يمكن لأصحاب كتب التراجم أن يترجموا للربيع بن حبيب وأبي عبيدة مسلم ابن أبي كريمة ولو على سبيل الذم كما ترجموا لهؤلاء وغيرهم ؟!

وهذا ينسحب أيضًا على أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني الذي اعترف الظافر بأنه لم يجد له ذكرًا في تراجم غير الإباضية .

وإذا ما واجه الإباضية هذه السؤالات الموقعة في الحرج ، وحاروا جوابًا عنها ، فروا للتعلق بالمشجب الذي يعلقون عليه أعذارهم ؛ وهو التذمُّر من ظلم الولاة الذي ألجأ أئمتهم هؤلاء إلى التواري ، وإلا خُضدت شوكة الإباضية .

وما ذكروه عن تواري أئمتهم ؛ ذكروه أيضًا عن تواري كتبهم ؛ كـ" مسند الربيع بن حبيب". وهذا مدفوع بالآتي :

1- قد يتوارى الرجل ويختفي إما بشخصه ، أو بما يحمله من فكر ، لكن لا يصل الأمر إلى درجة جهالته البتّة ، إلا أن يكون مسلوب الإمامة ، عاميّاً كعامة الناس الذين ليس لهم من صفات البروز والظهور ما يستدعي ذكرهم في كتب التراجم والسير .

وهناك عدد من الأئمة المتوارين عن الحكام الظلمة الذين طاردوهم للظفر بهم والانتقام منهم بسبب كلمة حق قالوها ، كالحسن البصري وسفيان الثوري رحمهما الله ، إلى حد أن الإمام عبدالغني بن سعيد الأزدي جمعهم في كتابه المشهور :" المتوارين "، إلا أن هذا كان سببًا في شهرتهم وحسن ذكرهم ، وعلوّ مكانتهم ؛ لا سببًا في خمول ذكرهم ، ولم يمنع من معرفة سيرتهم على التفصيل .

فإن قيل هذا مختص بعلماء أهل السنة .

قلنا : قد توارى بعض أئمة البدعة من بعض الولاة ، ولم يمنع ذلك من ذكرهم ؛ كبعض الزنادقة الذين كان الخليفة العباس المهدي رحمه الله يتتبعهم ؛ كما تجده في ترجمة صالح بن عبدالقدوس في "لسان الميزان" وغيرها .

٦١ / ٢٣٨