محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1
الجزء ١ · صفحة ٦٣3- هناك مبالغة من الإباضية في ذكر أسباب اختفاء أبي عبيدة ، فالوقت الذي عاش فيه أبو عبيدة - وهو كما يقولون ما بين 45 هـ إلى 150 تقريبًا - كان يعجّ بالفتن من كل جانب ؛ منها الوقعة التي قتل فيها الحسين بن علي رضي الله عنهما ، ووقعة الحرّة ، وقتال ابن الزبير ، ثم فتنة ابن الأشعث، ووقعة الجماجم ، وغيرها من الفتن والملاحم التي وقعت في عصر بني أمية ، ومن أهمها خروج بني العباس عليهم ، وما جرى من الملاحم التي قادها أبو مسلم الخراساني التي أفنى فيها عرب خراسان ، وهذا أوجد بيئة خصبة لجميع الفرق لبث فكرها ونصرته ، من الرافضة ، والخوارج على اختلاف مذاهبهم وفرقهم ، ومن الناصبة ، ومن المرجئة ، ومن الجهمية ، ومن الشعوبية ، بل من الزنادقة الذين كانوا يطعنون في الإسلام ، وكلٌّ يدعو وله أتباع ، والسنة وحملتها وأهلها في مواجهة جميع هذه الجبهات، وليس لهم قوة إلا اعتصامهم بالله ، والحكام ما بين مشغول بحروبه ، وما بين غارق في شهواته ، وما بين إمام عادل لم يفسح في مدته ، وما بين ضعيف عاجز عن نصرة الحق وأهله ، فأي عذر لأبي عبيدة في الاختفاء ؟!