محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع (الجزء 1) الظافر بنصر الله

محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1

الجزء ١ · صفحة ٦٤

4- اعترف الظافر بأن أبا عبيدة استطاع أن يقيم ثلاث دول : الأولى في حضرموت واليمن على يد طالب الحق ، والثانية في عمان على يد الجلندي بن مسعود ، والثالثة في المغرب على يد أبي الخطاب المعافري . ونحن لا ننكر قيام هذه الحركات ، ولكن تفاصيلها ومبالغة الإباضية في ربطها بأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة هي التي تستوقفنا . فحركة عبدالله بن يحيى طالب الحق - على سبيل المثال - التي يزعم الظافر أنها دولة أقامها أبو عبيدة في حضرموت واليمن ، إنما هي حركة من حركات الخروج في الأطراف على الدولة الأموية في فترة ضعفها . وقد تحدث ابن جرير الطبري في "تاريخه" (8/237 و267-269 و288-296) في حوادث سنة (128 هـ - 130 هـ) عن هذه الحركة ، فإن قبلنا كل ما أورده من طريق متهم بالكذب، أو مجهول، أو إسناد منقطع، فإن الأمر لا يعدو أنها حركة قام بها عبدالله بن يحيى طالب الحق ، وتابعه الخارجي أبو حمزة ، وتحركوا في تلك الأطراف التي يضعف فيها سلطان بني أمية في فترة ضعفهم ؛ أعني اليمن وحضرموت ، لكن بلغ بهم العجب بقوتهم إلى المسير إلى الحرمين مكة والمدينة مستغلين موسم الحج ، فاستولوا عليها ، فما كان من الحاكم الأموي مروان بن محمد إلا أن أرسل لهم قائده عبدالملك بن محمد بن عطية السعدي في قوة قوامها أربعة آلاف رجل ، فانتزعوا منهم الحرمين ، وقتلوا القائد أبا حمزة الخارجي ، وساروا حتى وصلوا اليمن فالتقوا مع عبدالله بن يحيى طالب الحق فقتلوه ، فأي دولة تلك التي يفنيها أربعة الآف ؟!

ثم إذا كان أبو عبيدة أقام هذه الدول الثلاث ، أما كان ذلك مدعاة لشهرته وظهوره ، ولماذا يبقى في البصرة التي يعيش فيها على تخوُّف ، ولا يذهب لإحدى هذه الدول حيث يأمن فيها ويظهر للناس؟!

وأما أبو الخطاب المعافري ودولته التي أقامها في المغرب ، فهي نواة الدولة الرستمية التي سيأتي الحديث عنها في المقال القادم إن شاء الله تعالى.

٦٤ / ٢٣٨