محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع (الجزء 1) الظافر بنصر الله

محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1

الجزء ١ · صفحة ٦٦

ونقل البوسعيدي (ص9-10) أيضًا عن الدرجيني أنه قال في "الطبقات" (2/247): « بلغنا عن ضمام حين سجنه الحجاج هو وأبو عبيدة قال : أدخلنا في سجن ، قال : فلم يكن يوصل إلينا ولا يدخل علينا حديدة ولا جلم ، قال: وإنما كنا نقص شواربنا بأسناننا، وإن كان الرجل منا لينفض لحيته فيتساقط منها القمل ، قال : وإنما كان يطعمنا خبز الشعير والملح الجرش ، قال : ويعمد إلى مراكن عظام فيسكب فيها الماء ، ثم يؤتى بملح فيلقى في تلك المراكن ، ثم يضرب حتى يخرج رغوته ، ثم يقال : يا أهل السجن ! خذوا ماءكم ، قال : فمن أخذ من أوله كان أمثل قليلاً ، ومن أخذ من آخره فهو العذاب ، قال : فكان ضمام ربما ضاق فيقول له أبو عبيدة : ويلك ! ما هناك على من تضيق وعلى من تدل » اهـ. وهذه الحادثة ذكرها أيضًا الشماخي في " السير " (1/81).

فحادثة اعتقال أبي عبيدة هذه تدل على أن شهرته في قيادة التنظيم كسرت طوق السرية التي أحاط بها نفسه وعمله ، وأصبح تنظيمه مكشوفًا للحجاج بن يوسف ، مما حدى به إلى اعتقاله ، فلا معنى إذًا لدعوى أن مرحلة الكتمان وسرية العمل كانت سببًا في خمول ذكر أبي عبيدة عند غير الإباضية - وبخاصة في كتب التراجم والتواريخ - ما دام التنظيم قد كشف ، وقيادته قد عُرفت ، وهذا مما يؤكد ما ذكرته سابقًا من زيف تلك المعلومات التي يدلي بها الإباضية عن شخصية أبي عبيدة .

ثم إن نفس الحدث - أعني حدث اعتقال أبي عبيدة ومن معه - مدعاة لذكره في الحوادث التي يُعنى بكتابتها المؤرخون الذين عنوا بذكر مظالم الحجاج وتعذيبه لخصومه ، وقد ذكروا ما هو أقل من هذا!

٦٦ / ٢٣٨