محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1
الجزء ١ · صفحة ٧٢ونأتي في هذا المقال على ذكر الرأي الثاني:
ب- وهو رأي باقي المؤرخين من غير الإباضية الذين ذكروا هذه الدولة ، ولم يذكروا لأبي عبيدة سبباً فيها ، شأنها شأن باقي الدول التي قامت في الشمال الإفريقي (المغرب) آنذاك.
وهذا يضطرنا إلى معرفة تاريخ دخول رأي الخوارج في الشمال الإفريقي وأسبابه.
فكتّاب الإباضية يبالغون في تصوير دور أبي عبيدة ، حتى إنه ليخيل للقارئ أن الخارجية ما وصلت للمغرب إلا عن طريق أبي عبيدة ودعاته الخمسة المتقدم ذكرهم ـ أبو الخطاب وابن رستم ومن معهما ـ، وليس الخارجية فقط ، بل الإسلام أجمع.
يقول البوسعيدي في كتابه "حملة العلم إلى المغرب" (ص15-16) وهو يذكر مجالس إعداد الدعاة السرية التي كان يعقدها أبو عبيدة بالبصرة: «حيث كان الدعاة الذين تم اختيارهم على أيدي رجال مهرة لهذا الغرض من مختلف الأمصار يتلقون العلم وأصول الدعوة وتعاليمها وتخطيطاتها عن الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي ، وعن شيوخ الإباضية البارزين الموثوقين.
في هذه المجالس التي أعدت بإحكام لأداء الغرض المنوط بها ، وهو إعداد جيل يستطيع أن يضطلع بالمهمة الشاقة التي سوف يتحملها إذا ما غدا خارجاً من سراديب البصرة التي كانت تعتبر بحق أهم مركز إشعاع عرفه الفكر الإباضي.
تلك السراديب التي خرجت أولئك الرجال الأبطال الأفذاذ الذين برهنوا للعالم أنهم أهل للمسئولية التي كانت ترجوها منهم الحركة الإباضية الأولى.
فهم مشاعل خير ، وآمال أمة ، وحملة للعلم إلى بلادهم وأمصارهم التي أتوا منها ، فقد أسلفنا أنهم أتوا من أماكن مختلفة ، فمنهم من أتى من عمان ؛ كالربيع بن حبيب الفراهيدي ، وبشير بن المنذر النزواني ، ومحمد بن المعلا الكندي ، وراشد بن عمر الحديدي ، وأبي حمزة المختار بن عوف ، وبلج بن عقبة الفراهيدي ، والجلندى بن مسعود ، وغيرهم.