محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1
الجزء ١ · صفحة ٧٤كانت بلاد المغرب قبل الإسلام وبعد فتحها على يد الفاتحين الأوائل من المسلمين المجاهدين وطناً واحداً ، وكانت القبيلة الواحدة تتفرق في كافة أجزائه.
وإذا رجعنا إلى دخول الإسلام بلاد المغرب ، فإننا نجد أن الفضل الأول كما أسلفنا إلى الفاتحين الأوائل من المسلمين ، ولكن الفضل الأكبر في نشر الإسلام وازدهاره في بلاد المغرب في الثلاثة القرون الأولى للهجرة يرجع في المقام الأول إلى دعاة الإباضية الذين انطلقوا من المشرق ، فربطوا بينهم وبين بلاد المغرب على بعد المشقة بين المشرق والمغرب.
وفي القرن الثاني والثالث الهجري ظهر أثر جهد هؤلاء الدعاة ، فقامت الإمامة الإباضية ، وتمخض شرق المغرب الأدنى والمغرب الأوسط عن الدولة الإباضية الكبرى التي التزمت في سياستها الدين القويم ، وأحيت سيرة الخلفاء الراشدين ، فتقدمت بلاد المغرب في كل نواحي الحضارة الإسلامية ، وصار المغرب الإسلامي العربي حصناً منيعاً للدّين ، ورمزاً للأخوة الإسلامية والعربية» ا.هـ.
فالخارجية إذاً سرت في قبائل البربر، والذي سمّاهم بهذا الاسم هو أفريقش بن قيس ابن صيفي أحد ملوك التبابعة لما غزا المغرب ، ورأى هذا الجيل وكثرة كلامهم ، وسمع رطانتهم ، ووعى اختلافها وتنوعها ، تعجب من ذلك وقال: « ما أكثر بربرتكم !! » فسمّوا البربر ، والبربرة بلسان العرب: اختلاف الأصوات غير المفهومة. انظر "تاريخ ابن خلدون" (11/176 و184-185).
ومن صفات هذا الجنس من البشر: العنف والشدة والأنفة ، وكونهم ليسوا أهل دين سابق يجمعهم بل كانوا على حال عظيم من الجهل قبل دخول الإسلام ، واستمر ذلك في بداية الفتح الإسلامي.
ينقل ابن خلدون في "تاريخه" (11/205 و220) عن أبي محمد ابن أبي زيد أن البربر ارتدوا بإفريقية المغرب من طرابلس إلى طنجة اثنتي عشرة مرة ، ولم يستقر إسلامهم إلا في أيام موسى بن نصير ، وقيل بعدها.