محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1
الجزء ١ · صفحة ٧٧فدخول رأي الخوارج ـ من الإباضية والصفرية ـ إلى المغرب إذاً كان في وقت مبكر مع بداية الفتح الإسلامي من بعض العرب القادمين مع الفتح ، ولم ينتظر دعاة أبي عبيدة الخمسة ، وهذا عكرمة البربري معروف بنزعته الخارجية ، وهو مولى وتلميذ ابن عباس المتوفى سنة (68هـ).
وأمر آخر أيضاً ، وهو أن رجوع هؤلاء الخمسة إلى المغرب كان في سنة (140هـ)، وقيام دولة أبي الخطّاب المعافري كان في نفس السنة ، فهل استطاع أبو الخطّاب وأصحابه نشر الدعوة وإقامة الدولة بهذه السرعة ؟!
وقد صادف رأي الخوارج هذا محل قبول في قبائل البربر لأسباب عدة، من أهمها:
1- الجهل: فالبربر كانوا أمة عالة على غيرهم من الأمم في الديانة ، فمنهم المجوس، ومنهم النصارى، ومنهم من لا دين له كما تدل عليهم مقولة أحد ملوك المغرب ـ واسمه يليان ـ كما في البيان المغرب (1/26) ، وذلك أنه لمّا سالم عقبة بن نافع رحمه الله ونزل على حكمه ، قال: « قد تركت الروم وراء ظهرك ، وما أمامك إلا البربر ، وهم مثل البهائم ، لم يدخلوا في دين نصرانية ولا غيرها ، وهم يأكلون الجيف ، ويأكلون مواشيهم ويشربون دماءها من أعناقها ، فقد كفروا بالله العظيم فلا يعرفونه ، ومعظمهم المصامدة» ا.هـ.
فليس لهم إذاً ديانة مستقلة يحملونها ويدافعون عنها ، ولما دخلت طلائع الفتح الإسلامي وقفوا في وجه الإسلام أَنَفَةً أن يحكموا من غيرهم ، فإن كانت الدائرة عليهم أظهروا الإذعان لحكم الإسلام ، ومتى ما وجدوا فرصة للانتقاض انتقضوا ورجعوا إلى ما كانوا عليه ، وهذا الذي قصده أبو محمد ابن أبي زيد بقوله: إنهم ارتدوا اثنتي عشرة مرة. وكان لثوراتهم المتكررة أثر كبير في إضعاف شوكة المسلمين الفاتحين ، وإلا لاكتسحوا أوروبا بأكملها ، ولم يقفوا عند الأندلس فقط ، ومن يقرأ في كتب التواريخ ، ويطّلع على أخبارهم في مقاومة الفتح يجد عجباً.