محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع (الجزء 1) الظافر بنصر الله

محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1

الجزء ١ · صفحة ٧٨

وقد أدرك بعض المصلحين من الفاتحين مكمن الخطر في هذا الجنس من البشر ، ورأى أن أفضل الحلول: تعليمهم ، وتفقيههم ، ليعلموا أن القصد ليس الاستيلاء على الأرض وسلب الأموال ، وإنما نشر هذا الدّين ، فإذا خضعوا لحكم الإسلام عصموا دماءهم وأموالهم ، وأصبحوا جزءاً من هذا الكيان العظيم. فهذا موسى بن نصير رحمه الله يحكي عنه ابن عذاري المراكشي في "البيان المغرب" (1/42) أن البربر لما رأوا ما أوقع بهم رحمه الله من القتل والسبي استأمنوا وأطاعوا ، فولى عليهم والياً ، وأمر العرب أن يُعلِّموا البرابر القرآن ، وأن يفقهوهم في الدين ويعلموهم شرائع الإسلام ، وترك فيهم سبعة عشر رجلاً من العرب يعلِّمونهم ، فحصل من جرّاء ذلك خير كثير ، حيث تم إسلام أهل المغرب الأقصى ، وبنيت المساجد ، إلا أن هذا إنما حصل لبعضهم ، وبعضهم الآخر بقوا على جهلهم، وإليك هذا الخبر الذي ذكره ابن عذاري في "البيان المغرب" (1/56-57) في حوادث سنة (124هـ) حيث قال: « ذِكْرُ برغواطة وارتدادهم عن الإسلام: قال ابن القطان وغيره: كان طريف من ولد شمعون بن اسحاق ، وإن الصفرية رجعت إلى مدينة القيروان لنهبها واستباحتها في ثلاثمائة ألف من البربر مع أمير منهم ، وكانوا قد اقتسموا بلاد إفريقية وحريمها وأموالها ، فهزمهم الله تعالى بأهل القيروان ، وهم في اثني عشر ألف مقاتل ، نصرهم الله تعالى عليهم ، وخبرهم طويل يمنع من إيراده هنا خيفة التطويل. وكان طريف هذا من جملة قواد هذا العسكر ، وإليه تنسب جزيرة طريف.

٧٨ / ٢٣٨