محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع (الجزء 1) الظافر بنصر الله

محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1

الجزء ١ · صفحة ٨٦

5- ثم إن من المعلوم أن الحروب الصليبية أسفرت عن سلب كثير من المكتبات في العالم الإسلامي كثيرًا من كتبها ، وقدرًا فإن البلاد التي يكثر فيها الإباضية - كعمان ، والجزائر ، وزنجبار - دخلها الاستعمار كما دخل بعض بلاد العالم الإسلامي الأخرى ، فهل استطاع الإباضية صيانة كتبهم عن أن تطولها أيدي المستعمرين وفشل غيرهم ؟!

6- ألم يكن في مكتبات العالم الإسلامي شيء من هذه الكتب ، أو نسخ منها ، سواء بقيت مع ما بقي ، أو سلبت مع ما سلب ؟!

7- كم من الفتن التي وقعت بينكم وبين مخالفيكم - وبالأخص في المغرب العربي -، ويحصل من جراء ذلك لكم قتل وسلب واستيلاء على الديار ، أما كان في جملة ما يسلب شيء من هذه الكتب ؟!

8- ذكر ابن خلدون في "تاريخه" (11/250) حال بلاد المغرب في عصره سنة ثمان وثلاثين من المائة الثامنة فما بعد ، واستقرار الدعوة الإسلامية بها ، ثم قال :« إلا أن القبائل الذين بها من البربر لم يزالوا يدينون بدين الخارجية ، ويتدارسون مذاهبهم ، وبينهم مجلدات تشتمل على تأليف لأئمتهم في قواعد ديانتهم ، وأصول عقائدهم ، وفروع مذاهبهم ، يتناقلونها ويعكفون على دراستها وقراءتها » اهـ.

وقال أيضًا (5/362 -363) وهو يتكلم عن الخوارج :« وانقرضت كلمة هؤلاء بالعراق والشام ، فلم يخرج بعد ذلك إلا شُذاذ متفرقون يستلحمهم الولاة بالنواحي ، إلا ما كان من خوارج البربر بإفريقية ، فإن دعوة الخارجية فشت فيهم من لدن مسيرة الظُفري سنة ثلاث وعشرين ومائة . ثم فشت دعوة الإباضية والصُفرية منهم في هوارة ولماية ونفزة ومغيلة ، وفي مغرواة وبني يفرن من زناتة حسبما يذكر في أخبار البربر ، لبني رستم من الخوارج بالمغرب دولة في تاهرت من الغرب الأوسط نذكرها في أخبار البربر أيضًا. ثم سار بإفريقية منهم على دولة العُبيديين خلفاء القيروان أبو يزيد بن مخلد المغربي ، وكانت له معهم حروب وأخبار نذكرها في موضعها .

٨٦ / ٢٣٨