محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1
الجزء ١ · صفحة ٩ولما واجه الإباضية مثل هذه الانتقادات التي تهدم بنيانهم ، وتأتي عليه من أساسه ، زعموا أن الربيع بن حبيب شخصية معروفة ، وذلك بعد أن ذهبوا يتلمسون في الكتب لعل هناك من يسمى بهذا الاسم ، فحداهم الشوق إلى أن ظفروا برجل يسمى الربيع بن حبيب زعموا أن الإمام أحمد قد وثقه ، ولكن الهوس أعماهم عن النظر في نِحْلَة ذلك الرجل ، ولم ينتبهوا إلى أنه شيعي ، وشتان بين الشيعي والخارجي ، ومع ذلك فلم يذكروا أنه فراهيدي ، ولا أزدي ، وإنما ذكروا أنه مولىً لبني عبس ، أو حنفي – على اختلاف بين العلماء في التفريق بين الاثنين أو جعلهما واحداً ، والإمام أحمد يرى أنهما واحد - ، ولم يذكروا عنه أنه روى عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة ، ولا أنه ألّف المسند ، أو روى شيئاً من هذه الأحاديث التي ضمها المسند وما أكثر المناكير فيها ، وإنما استنكروا على الربيع بن حبيب الشيعي حديثاً رواه وهو قول علي رضي الله عنه : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السَّوْم قبل طلوع الشمس ، وعن ذبح ذوات الدَّرّ ، وإنما وثقه الإمام أحمد لأنه يرى أن الخطأ في هذا الحديث من غيره . فالشاهد أنه ليس لديهم أدنى دليل يدل على أن هذا الرجل العبسي أو الحنفي هو صاحبهم الفراهيدي الأزدي ، والله أعلم. هذا مع أن الكتاب ترد فيه أحياناً أسماء لشيوخ الربيع بن حبيب وغيرهم ، وهم مجاهيل أيضاً لا يُعرفون ، والكلام عنهم كالكلام عن الربيع وشيخه. والكتاب بجملته إنما وضع لنصرة الخوارج في تكفير مرتكب الكبيرة ونفي الشفاعة ونفي الرؤية ونفي كثير من الصفات إن لم تكن كلها ، وغير ذلك مما تضمنه مذهبهم الباطل ، ويحاولون الاستدلال على ذلك بالسنة المكذوبة بعد أن عجزوا عن القرآن ، وصنعوا ما لم تصنعه طائفة غيرهم حين اختلقوا هذه الأحاديث في هذه الأعصار المتأخرة ، وما علموا أن العلماء قالوا : (( لما استعمل الرواة الكذب ، استعملنا لهم التاريخ )).