محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع (الجزء 1) الظافر بنصر الله

محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1

الجزء ١ · صفحة ٨

6- لما واجه الإباضية مثل هذه الانتقادات زعموا أن السبب في عدم معرفة الكتاب ولا مؤلفه : معارضة الحكومتين : الأموية والعباسية للحركة الإباضية ، مما اضطرها إلى أن تعيش بثقافتها وتراثها في السراديب ، ولم تتهيأ للكتاب الفرصة المناسبة للخروج حتى يعرف ، ولا لمؤلفه كذلك. وهذا الكلام غير صحيح ، لأنهم يزعمون أن أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة تتلمذ على جابر بن زيد وتزعم الحركة الإباضية بعده ، فلماذا عُرف جابر بن زيد ، ولم يُعرف هو، ولا تلميذه الربيع ابن حبيب ، مع أنهما كانا يقودا حركة بأكملها ، والقادة هم أول من يُعرف ، بل إن من يتتبع ذاك الصراع الطويل للخوارج بأكملهم مع الأمويين والعباسيين يجد زعماء الخوارج معروفين ، ومواقفهم وشجاعتهم معروفة ، ولكن لم يرد لأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة ولا تلميذه الربيع بن حبيب أدنى ذكر . وكذلك أيضاً فإن تلاميذ جابر بن زيد معروفون ، ولم يُذكر فيهم أبو عبيدة ، فكيف يمكن التسليم لهم بأن الربيع بن حبيب تتلمذ عليه رجال من الشرق والغرب من العرب والبربر ؟ أما كان يُعرف واحد من هؤلاء الرجال يقول في ذلك الوقت : حدثني الربيع بن حبيب حتى نعلم أن الله خلقه ؟!!! وإذا كان هذا الكلام صحيحاً لماذا لم يختف عمران بن حطان الخارجي وتختف أحاديثه ؟ كيف استطاع أهل السنة الرواية عنه ؟ وإذا كان هذا الكلام صحيحاً ، فلماذا لم يظهر الكتاب أثناء قيام الدولة الرستمية الإباضية في المغرب ، من الذي كان سيبطش بالكتاب أو بجملته وهناك دولة تحميه ؟! لكننا نعرف السبب ، وهو أن الكتاب لم يكن معروفاً آنذاك ، وإنما كانت الدولة الرستمية تتلقف ما خلفه فكر الخوارج على ممر السنين دون أن يكون هناك مستند علمي مسطور.

٨ / ٢٣٨